أعداد سنوية | أعداد سابقة | عن المجلة | إتصل بنا
 
 
عدد مايو السنة 2011
إذا اضطراب عظيم قد حدث - للمتألمين
تكبير خط المقالة تصغير خط المقالة
ثُمَّ قَامَ وَانْتَهَرَ الرِّيَاحَ وَالْبَحْرَ فَصَارَ هُدُوءٌ عَظِيمٌ»
(مت8: 26)
أول عبارة تحدثت إلى قلبي في هذه القصة هي «وَإِذَا اضْطِرَابٌ عَظِيمٌ قَدْ حَدَثَ فِي الْبَحْرِ حَتَّى غَطَّتِ الأَمْوَاجُ السَّفِينَةَ» (مت8: 24).
لكن التلاميذ أبدًا لم يكونوا وحدهم، لقد كان الرب يسوع معهم في السفينة المُعذَّبة.  ما أجمل هذا الفكر! إن الرب يسوع معنا عندما تهاجم الأمواج العاتية سفينة حياتنا وتعذبها، لذلك فهو يفهم ويقدِّر ظروفنا جيدًا.  إنه معنا في سفينتنا ويدرك أنه ليس بالأمر التافه ما يُصيبنا عندما يُمتحن إيماننا بالتجارب المتنوعة.  إنه يعلم كل شيء، وهذا ما يرفعنا ويُشجعنا.
وأما العبارة الثانية فهي- بحسب متى - «وَكَانَ هُوَ نَائِمًا» (مت8: 24)، وبحسب مرقس «وَكَانَ هُوَ فِي الْمُؤَخَّرِ عَلَى وِسَادَةٍ نَائِمًا» (مر4: 38)، وبحسب لوقا «وَفِيمَا هُمْ سَائِرُونَ نَامَ» (لو8: 23).
إن وقْع هذه الكلمات الهادئة المُطمئنة قد أراحت وهدأت نفسي إلى حد بعيد لا أستطيع وصفه.
قد تُغطي الأمواج السفينة، وقد تغطي المخاوف القلب كأمواجٍ عاتية تضرب السفينة ضربًا، ولكن إذا كان هو داخل السفينة، وكان هو هادئًا نائمًا، فماذا يُخيفني إذًا؟
«مَا بَالُكُمْ خَائِفِينَ؟» (مت8: 26) ... «مَا بَالُكُمْ خَائِفِينَ هَكَذَا؟» (مر4: 40) ... «أَيْنَ إِيمَانُكُمْ؟» (لو8: 25).  إذا كان هو لا يجد سببًا للخوف، فلماذا نخاف نحن؟
قد يكون هناك اليوم شخصٌ خائفٌ من أمرٍ ما، ويصرخ إلى الرب: “يَا سَيِّد ... أَمَا يَهُمُّكَ؟”.  نعم يهمه «فَقَامَ وَانْتَهَرَ الرِّيحَ وَقَالَ لِلْبَحْرِ: ﭐسْكُتْ. اِبْكَمْ» (مر4: 39).
أحيانًا تكون تجاربنا هي اختبارات خاصة كالمرض، أو تجارب متنوعة كالإحباط، أو ظروف فوق العادية، أو اضطرابات خصوصية وهذه تبقى سرًا بين الآب وابنه، وأحيانًا تكون ظروف الحياة العادية التي نستشعرها بصورة كبيرة بسبب تجارب قديمة قد خضناها وتركتنا في إعياءٍ شديدٍ.
إن هذه القصة المذكورة في الأناجيل تساعدنا لنفهم أن كل تجربةٍ من الرب هي “هدية ثقة” منه لنا.  إن الرب يثق أننا - أمام نعمته – نحتمل بالنعمة هذه التجربة ولا نفشل.
أيضًا هي تساعدنا أن نعرف أن التجربة لا تظل إلى الأبد “لا، لستُ أذكر تجربة لم تنتهِ”.  إنها أمرٌ عابرٌ.  واسمع الآن كلمات الآب المعزية لك يا مَنْ اُفتديت بالدم الكريم: «أَنَا الرَّبُّ حَارِسُهَا.  أَسْقِيهَا كُلَّ لَحْظَةٍ.  لِئَلاَّ يُوقَعَ بِهَا أَحْرُسُهَا لَيْلاً وَنَهَارًا» (إش27: 3).
إيمي كارمايكل

إمى كار مايكل