أعداد سنوية | أعداد سابقة | عن المجلة | إتصل بنا
 
 
عدد مايو السنة 2011
غطاء الرأس للمرأة
تكبير خط المقالة تصغير خط المقالة
هل من الحتمي أن تُغطي المرأة رأسها وهي تصلي أو تتنبأ، خاصة بعد ظهور العديد من النساء في الفضائيات يعظن وشعرهن غير مغطى؟  ما الجدوى من غطاء الرأس؟ وإن كان هذا الأمر حقًا إلهيًا صريحًا، فهناك خوف أن يتحول مع الأيام إلى مجرَّد مسلمات نمارسها دون فهم لأسبابها الحقيقية.
معروف أن غطاء الرأس ورد تفصيليًا في الرسالة الأولى إلى كنيسة كورنثوس أصحاح 11.  وأعتقد أنه نظرًا لأهميته، فقد أورده الرسول بولس سابقًا لحديثه عن كسر الخبز، معطيًا إياه بذلك أهمية وقدسية خاصة.  وجدير بالذكر أيضًا أن النساء في كنيسة كورنثوس - كما نفهم من الآيات الأولي في هذا الإصحاح - مدحهن الرسول بولس لأنهن كنَّ يُغطين رؤوسهن في الاجتماعات الكنسية، كوصية مباشرة منه، حين وضع مبادئ الاجتماع الكنسي لما أسس الكنيسة هناك، ويبدو أنه لم يسعفه الوقت لشرح لماذا يجب على المرأة أن تغطى رأسها.  وعلى الرغم من عدم معرفتهن لماذا، فقد مارسن هذه الوصية من منطلق الخضوع والطاعة لكل ما يوصي به الرب، فهنَّ  يحببن الرب والذي يحبه يحفظ وصاياه (يو14: 21)، وها الرسول يشرح تفصيليًا في رسالته الأسباب التي من أجلها يجب على المرأة أن تغطي رأسها أثناء الصلاة، وهي كالآتي:  
1- لقد وضع الله ترتيبًا معينًا يريدنا أن نعترف به ونحافظ عليه. فليست المسألة مجرد عادة أن يكشف الرجال رؤوسهم، وأن تغطي النساء رؤوسهن في حضرة الرب، بل أن هذا الترتيب له معنى كتابي ويستند إلى أسباب كتابية واضحة.  إنَّ الله هو رأس المسيح، والمسيح هو رأس الرجل، والرجل هو رأس المرأة، ولأن الرجل هو صورة الله ومجده، والمسيح هو رأس الرجل، فإنه يكون من المهانة للمسيح أن يغطي الرجل رأسه عندما يُصلي أو يتنبأ (يعظ في الكنيسة).  فإن مجد المسيح ينبغي أن يظهر لا أن يُغطَّى.
لكن المرأة خُلقت لأجل الرجل ومن الرجل، وهي مجد الرجل، ولأجل ذلك ينبغي أن تغطي رأسها عندما تصلي أو تتنبأ، لأن مجد الرجل ينبغي ألاَّ يُرى، وبصفة خاصة في الكنيسة المجتمعة إلى اسم الرب.  إذ هناك ينبغي أن مجد المسيح وحده، وليس مجد الرجل هو الذي يُستعلن.
2- غطاء الرأس على رأس المرأة رمز لسلطان الرجل الذي هي خاضعة له.  عندما تضع المرأة غطاء على رأسها في حضرة الرب، هي بذلك تصادق على أن الرجل هو رأسها المعيَّن لها من الله، وإذا دخلت امرأة إلى حضرة الرب ورأسها غير مغطى، فكأنها بذلك تُعلن أنها تريد أن تكون مثل الرجل وترفض مركز الخضوع.  إنها تشين رأسها (تشين كرامته)، وربما تفعل ذلك دون إدراك، أو عن جهل، لكن هذا هو معنى ما تفعله.  ولنلاحظ أن هذا هو عين ما أرادت الحية قديمًا أن تبثه في حواء حينما قالت لها: «أ حقًا قال الله (لكما) لا تأكلا من كل شجر الجنة»، وكأنها تقول لها إنك على قدم المساواة مع الرجل، ولك كيان مستقل، ومن حقك أن تأخذي قرارك باستقلالية عن الرجل، دون أن تكوني خاضعة له.
3- يقول الرسول: «ينبغي للمرأة أن يكون لها سلطان على رأسها من أجل الملائكة». (ع10) إنَّ الملائكة يتطلعون إلينا ونحن مجتمعون حول الرب، وينبغي أن يشهدوا على ترتيب الله ومراعاة أحكامه.  إنهم يرون في السماء وفي كل الخليقة ترتيبًا دقيقًا محفوظًا، وينبغي ألاَّ يروا بين المؤمنين عدم الترتيب.  إنَّ السرافيم يُغطون أنفسهم في حضرة الرب (إش6: 1-3)، ويسرهم أن يروا في النساء طاعة لكلمة الله.  وقصد الله أن «يُعرَّف الآن عند الرؤساء والسلاطين في السماويات بواسطة الكنيسة بحكمة الله المتنوعة» (أف3: 10).  وهذه الحكمة الإلهية هي في سر المسيح والكنيسة الذي يُرمز إليه بالرجل وامرأته: الرجل يشغل مركز الرأس، والمرأة تشغل مركز الخضوع له (أف5: 22-32).
 وتغطية الرأس أمر واجب على النساء غير المتزوجات كما على المتزوجات، لأن الأعداد الواردة في 1كورنثوس 11 تتكلم عن الرجل والمرأة بصفة عامة.  وفي سفر العدد 30: 3-5 نقرأ عن وجوب خضوع البنت في صباها في بيت أبيها لسلطان أبيها، ونذورها والتزاماتها تثبت متى أجازها أبوها، فإن لم يوافق الأب عليها لا تثبت نذورها أو عهودها التي قطعتها على نفسها، وبالمثل نذور الزوجة والتزاماتها تثبت متى وافق عليها الزوج، وعلى ذلك فالمرأة ينبغي أن تعترف بسلطان الرجل أبًا كان أم زوجًا.  وغطاء رأسها وهي في حضرة الرب هو علامة هذا الخضوع.
4- غطاء الرأس يوضح مبدأ أساسيًا في كل الكتاب بل في كل خليقة الله وهو “الرئاسة والخضوع”، إن مبدأ الرئاسة والخضوع والسلطة واضح في كل الكتاب، ابتداءً من ترتيب الخليقة. آدم كُوّن أولاً ثم حواء، والذي كُوّن أولاً عليه أن يأخذ المسؤولية والسلطة، والذي كُوّن بعده عليه أن يتبع ويكون في خضوع «لأن الرجل ليس من المرأة بل المرأة من الرجل.  ولأن الرجل لم يخلق من أجل المرأة بل المرأة من أجل الرجل» (1كو8: 8، 9).
إن رد فعل النساء الدفاعي لترتيب الله في الخليقة هو بسبب أن الرجال افترضوا خطأ وحسبوا حق الأولوية بأنها علوية وسيادية، متصرفين بطريقة استبدادية. ولكن هذا لم يكن قصد الله.  يوضِّح الرسول بولس بصدد مبدأ الرئاسة «رأس كل رجل هو المسيح. وأما رأس المرأة فهو الرجل، ورأس المسيح هو الله» (1كو11: 3).  هنالك ثلاث علاقات رئيسة تتعلق بموضوع الخضوع ليس القصد من هذه الرئاسة إنزال قيمة أي شخص.  فالمسيح لم يكن أقل شأنًا لأنه كان خاضعًا (في2: 6).  إن خضوع المسيح الطوعي لله لم يُشكل أي تهديد لمساواته مع الآب والروح القدس في الأقنومية، نظرًا لاتحاده معهما في جوهر اللاهوت.  ولقد عيّن الله لكل واحد من مخلوقاته مكانًا في عالمنا المنظم. إنَّ السلطة والخضوع أمران أساسيان لهذا النظام.  أعطى الله للرجل مكان السلطة، وعلى المرأة التقية أن تقبل المكان الذي أعطاه لها بالإضافة إلى المسؤوليات والامتيازات، وأن نقبله بكل فرح مدركين أن الخضوع لخطة الله الحكيمة هو الوسيلة المضمونة للحصول على البركة.  علينا أن نعمل بشكل فريد بحسب خطة الله.  إنَّ النساء التقيات حتى في العهد القديم كنَّ يفهمن فكرة “الرئاسة والخضوع”، فرفقة أخذت الحجاب وغطت نفسها عند مقابلتها لإسحاق (تك24: 65-67).   وكان هذا طقسًا هامًّا عند الزواج يبين أن الزوج أصبح من هذه اللحظة رأس امرأته.
5- أظهر بولس أن الطبيعة نفسها تُظهر بوضوح فكرة غطاء الرأس، فعقد مفارقة بين ما هو روحي وما هو في الطبيعة فقال: «احكموا في أنفسكم هل يليق بالمرأة أن تصلي إلى الله وهي غير مغطاة؟ أم ليست الطبيعة نفسها تعلمكم؟» (ع13، 14)، فحتى في الطبيعة الله أعطى المرأة الشعر الطويل كبرقع تستتر به.  فالمرأة إذن يليق بها كل اللياقة أن تغطي رأسها عندما تصلي إلى الله.
أخيرًا، وكأن بولس بعدما أورد كل هذه الحيثيات كان يعلم أنه على مر العصور والأجيال سيكون هناك جدلٌ ومماحكات بسبب هذا الحق، فختم حديثه بعبارة، من الجدير بنا أن نعيرها اهتمامًا: «ولكن إن كان أحد يظهر أنه يحب الخصام، فليس لنا نحن عادة مثل هذه، ولا لكنائس الله» (ع16).  فلقد أوضح الرسول فكر الله في هذا الأمر. فإذا راح البعض يناقضون ويناقشون ويجادلون هذا الحق، فهو بكل بساطة يحسم هذا الجدل بقوله: «ليس لنا نحن عادة مثل هذه ولا لكنائس الله».
إنه في مثل هذه الأمور الصغيرة كتغطية الرأس أو عدم تغطيتها، تظهر حالة القلب الحقيقية للمرأة - وفيها امتحان لإرادتها ... هل هي راغبة في الخضوع لله ولكلمته، أو أنها متحفزة للوقوف ضد الكلمة والانسياق في تيار الروح العالمية والأفكار العصرية ... إن العادات والأفكار تتغير، لكن كلمة الله ومبادئه في هذا الأمر وفي غيره من الأمور تبقى ثابتة.
مسعد رزيق

مسعد رزيق