أعداد سنوية | أعداد سابقة | عن المجلة | إتصل بنا
 
 
عدد يونيو السنة 2007
أين ستكون في الأبدية - إنجيل الله
تكبير خط المقالة تصغير خط المقالة
«لأنه ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله و خسر نفسه؟ أو ماذا يُعطِي الإنسان فداءً عن نَفسهِ؟» (مت 16: 26) **** إن أهم سؤال في الزمان هو هذا: ”أين ستكون في الأبدية؟“ إن وطنك ليس في هذا العالم، ولكنه في الأبدية. مدة وجودك هنا لا تتعدى لحظة بالنسبة لخلودك هناك. والحياة الحاضرة ما هي سوى مدرسة الله التي تعد للأبدية، ودرسه الأول في هذه المدرسة هو: «استعد للقاء إلهك» (عا 4: 12). ما أسرع أن يصل قطار الزمان الحاضر إلى نهاية مسيره! وما أسرع، وعلى غير انتظار منك، أن تسمع صوت الموت، ذلك الصوت الخشن المرتفع، يناديك قائلاًً: ”انزل هنا لتركب قطار الأبدية“. إن هذا الصوت ينادي الكثيرين في كل لحظة، يناديهم وهو مصحوب بقوة الله التنفيذية، وسلطانه المطلق. إن الموت، بيده الباردة القاسية، يمسك في كل لحظة بأيدي بعض المسافرين وينقلهم إلى الأبدية. ينقل البعض إلى حيث النور والمحبة والراحة، كما ينقل البعض الآخر إلى حيث الظلمة والشقاء الذي لا يوصف. ينتقل البعض من الشهرة والجاه إلى أعماق العار والفضيحة الأبدية، بينما ينتقل البعض الآخر من مشهد الوحدة و الغربة و المسكنة إلى حيث يجتمعون بورثة الخلاص الأبدي0 ”أين ستكون في الأبدية؟“ هل تشك في أن هذه اليد التي تقبض بشدة وبحرص على أمور الزمان الوقتية الفانية، سوف ترتخي قريبًا، وتدخل إلى الأبدية مفتوحة فارغة؟ لقد ترك العالم ملايين من الناس، وأنت و أنا لا بد وأننا سنتركه، فهل أنت مستعد للخروج منه؟ إن العينين اللتين تفتشان باجتهاد على ملذات جديدة وتمتعات جسدية باطلة سوف تغمضان سريعًا عن كل منظر أرضي ويظهر أمامها العالم الأبدي، بكل حقائقه الخالدة، ويبقى هكذا إلى المنتهى. ومُحبّ المسرات والملذات العالمية سيكون سريعًا فريسة الأحزان والآلام التي لا تنقطع إلى الأبد في المكان الذي فيه «لا تكون راحة نهارًا وليلاً»، وحيث «يصعد دخان عذابهم إلى أبد الآبدين» (رؤ 14: 11). عزيزي: أين ستكون في الأبدية؟
وليم مكاى