أعداد سنوية | أعداد سابقة | عن المجلة | إتصل بنا
نوافذ على الفردوس ديفيد جودنج أي رجاء يُمكن أن يُقدّمه الرب يسوع المسيح لأُناس شوَّهتهم الحياة، أو رفضهم المجتمع؟ هل في إنجيله أجوبة عن أسئلة بشأن الوجود والموت والحياة الآتية؟ يقول إن له الحق في الحُكم، ولكن أي نوع من الملوك هو؟ وما الفرق الذي تُحدثه مملكته في العالم الآن؟ يُقدِّم لوقا في إنجيله مشاهد من حياة غير مُنصفة، مُظهرًا المسيح كالبطل الذي يَهُبّ إلى نجدة المنبوذين والمظلومين، الذي جاء ليطلب المُحتاجين المعوزين ويستردهم، ويجعلهم له إلى الأبد. يقول لوقا إن الأسئلة بشأن الوجود والموت والحياة الآتية، تجد إجابتها في المسيح، ويُوضِّح أنه وجد في المسيح الشخص الجدير بإدارة حياته ومصيره. من خلال جمع العتيد من هذه المشاهد معًا، يُقدِّم ”ديفيد جودنج“ نظرة عامة على المحاور الرئيسية في إنجيل لوقا، كل قصة في حد ذاتها، تُظهر أن إنجيل المسيح لا يتجاهل حقائق الواقع الصعبة. والنظر للمشاهد مُجتمعة، يُظهِر أن الفردوس الذي تحدَّث عنه المسيح حقيقي أكثر مما نتخيل، وأن الذي وعدنا بالحياة والراحة هو أمين فوق كل ما يُمكننا أن نرجوه. والكتاب في ١٨١ صفحة ومتوافر في مكتبة الإخوة نشجعك على اقتنائه ودراسته
 
 
عدد نوفمبر السنة 2023
يعقوب والزوجتان (تك٢٩: ١-٣٠)
تكبير خط المقالة تصغير خط المقالة

(تابع ما قبله)

صدمة في الصباح الأول (في الصباحية) (تك٢٩: ٢١-٣٠)

«فَخَدَمَ يَعْقُوبُ بِرَاحِيلَ سَبْعَ سِنِينٍ، وَكَانَتْ فِي عَيْنَيْهِ كَأَيَّامٍ قَلِيلَةٍ بِسَبَبِ مَحَبَّتِهِ لَهَا» (تك٢٩: ٢١).

من الصعب قراءة هذه الآية دون استنتاج أنه كان هناك قدر كبير من العواطف الرومانسية في ذلك الرجل البالغ من العمر ٧٧ عامًا. ومن المؤكد أن رغبته الجسدية في راحيل متوقعة. ومن المفارقات العجيبة أن هذه الشهية الجسدية، مثل رغبة إسحاق في أطعمة الحيوانات البرية (تك٢٥: ٢٨؛ ٢٧: ٣، ٤)، هي التي جعلت يعقوب يتصرف على عجل، ويُلزم نفسه بالتزام مدى الحياة.

«فَجَمَعَ لاَبَانُ جَمِيعَ أَهْلِ الْمَكَانِ وَصَنَعَ وَلِيمَةً. وَكَانَ فِي الْمَسَاءِ أَنَّهُ أَخَذَ لَيْئَةَ ابْنَتَهُ وَأَتَى بِهَا إِلَيْهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا. وَأَعْطَى لاَبَانُ زِلْفَةَ جَارِيَتَهُ لِلَيْئَةَ ابْنَتِهِ جَارِيَةً. وَفِي الصَّبَاحِ إِذَا هِيَ لَيْئَةُ، فَقَالَ لِلاَبَانَ: مَا هذَا الَّذِي صَنَعْتَ بِي؟ أَلَيْسَ بِرَاحِيلَ خَدَمْتُ عِنْدَكَ؟ فَلِمَاذَا خَدَعْتَنِي؟» (تك٢٩: ٢٢-٢٥).

لقد وصف موسى بحذر شديد هذه المسألة الأكثر حساسية وحميمية. لو كان إنسانًا (سيناريستًا بشريًا) هو الذي كتب من عندياته، لكان أدرج صفحات من التفاصيل. وأعطانا موسى بيانًا مقتضبًا بين قوسين عن الجارية التي أعطاها لابان لابنته. لذلك يجب أن نتعامل مع هذا الموضوع بطريقة تتفق مع تأكيد النص ومع معايير البر.

لمدة سبع سنوات انتظر يعقوب هذا اليوم. إن أشواقه ورغائبه ولهفته لهي أمور طبيعية ومفهومة. ولكنه - في الحفل – لربما كان احتسى من الخمر ما يكفي لتتبلد حواسه إلى حد ما. ففي احتفالات الزفاف، في الشرق في القديم، يكون المدعوون على علم بدخول العريس إلى الخيمة (وإلى سرير الزوجية حيث انتظرت لَيْئَة)، وأيضًا بخروجه، مما يشير إلى أن الزواج قد تم باتحاد العروس والعريس (راجع قضاة ١٤: ١٠١٠-١٥: ٢؛ مزمور ١٩: ٥). نفس العاطفة التي سيطرت على يعقوب عندما اختار عروسه تحكمت فيه الآن عندما دخل تلك الخيمة. وليس من المستغرب أن يكون يعقوب قد ارتكب الخطأ الذي ارتكبه.

في وقت مبكر من صباح اليوم التالي استيقظ يعقوب. يا له من يوم جميل! يا لها من ليلة رائعة! يا له من مستقبل مثير! ولكن يا لها من صدمة عندما انفجر ضوء الشمس في الخيمة ليكشف أن المرأة التي بين ذراعيه كانت لَيْئَةَ وليست راحيل! يا لها من مفارقة أن يكرر يعقوب نفس كلمات فرعون لإبراهيم «مَا هذَا الَّذِي صَنَعْتَ بِي؟» (تك١٢: ١٨) ونفس التعبير تقريبًا من أبيمالك لإبراهيم «مَاذَا فَعَلْتَ بِنَا؟» (تك٢٠: ٩) وأبيمالك لإسحاق «مَا هذَا الَّذِي صَنَعْتَ بِنَا؟» (تك٢٦: ١٠): «مَا هذَا الَّذِي صَنَعْتَ بِي؟» (ع٢٥). في حين أنه لم يتم تسجيل مثل هذه العبارة، لكن من السهل تصديق أن إسحاق قالها أيضًا ليعقوب بعد خداعه العظيم. لقد تم خداع المخادع الآن. إن أولئك الذين يختارون العيش بالسيف، يموتون به.

لم يتراجع لابان بتوبيخ يعقوب. ربما كان قد خطط لرده على هذا السؤال قبل وقت طويل من حدوث هذه المواجهة.

«فَقَالَ لاَبَانُ: لاَ يُفْعَلُ هكَذَا فِي مَكَانِنَا أَنْ تُعْطَى الصَّغِيرَةُ قَبْلَ الْبِكْرِ. أَكْمِلْ أُسْبُوعَ هذِهِ، فَنُعْطِيَكَ تِلْكَ أَيْضًا، بِالْخِدْمَةِ الَّتِي تَخْدِمُنِي أَيْضًا سَبْعَ سِنِينٍ أُخَرَ. فَفَعَلَ يَعْقُوبُ هكَذَا. فَأَكْمَلَ أُسْبُوعَ هذِهِ، فَأَعْطَاهُ رَاحِيلَ ابْنَتَهُ زَوْجَةً لَهُ. وَأَعْطَى لاَبَانُ رَاحِيلَ ابْنَتَهُ بِلْهَةَ جَارِيَتَهُ جَارِيَةً لَهَا. فَدَخَلَ عَلَى رَاحِيلَ أَيْضًا، وَأَحَبَّ أَيْضًا رَاحِيلَ أَكْثَرَ مِنْ لَيْئَةَ. وَعَادَ فَخَدَمَ عِنْدَهُ سَبْعَ سِنِينٍ أُخَرَ » (تك٢٩: ٢٦-٣٠).

وكانت النتيجة النهائية أن لابان زوَّج ابنتيه. وأيضًا، تمكن من الحصول على سعر ممتاز لكليهما. وانتهى الأمر بيعقوب بزوجتين بدلا من واحدة، وعمل بجد مضاعف للحصول على ما يريد.

الخلاصة

قليل من الأصحاحات يحتوي على دروس للحياة أكثر من هذا الأصحاح. واسمحوا لي أن أقترح بعضا منها تحت عدة عناوين.

عواقب الخطية

لقد لاحظنا سابقًا أن إحدى عواقب خطية خداع يعقوب لإسحاق كانت انفصاله الجسدي والعاطفي عن مَن أحبهم. النتيجة الثانية هي التوازي الأخلاقي مع قانون نيوتن للحركة: كل فعل له رد فعل مساو له في القوة ومضاد له في الاتجاه. وعلى حد تعبير ربنا: «كُلَّ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ السَّيْفَ بِالسَّيْفِ يَهْلِكُونَ!» (مت٢٦: ٥٢). اختار يعقوب أن يتقدم في الحياة عن طريق الخداع. وتعلَّم يعقوب الدرس المحزن أن أولئك الذين يسعون بالخداع سوف يُخدَعون.

المأساة في هذا الأصحاح هي أن كل ما حدث فيه لم يكن ضروريًا. كل ما نحتاج إليه هو مقارنة حصول يعقوب على راحيل مع حصول إسحاق على رفقة. إن موارد إبراهيم مكنت إسحاق من أن تكون له زوجة في فترة زمنية قصيرة جدًا (تك٢٤: ٥٠-٦٧). وأحد أسباب ذلك هو حقيقة أن عبد إبراهيم كان لديه المهر من ثروة إبراهيم، والد إسحاق. بينما كانت إحدى عواقب خطية يعقوب أنه اضطر إلى مغادرة كنعان - ليهرب صفر اليدين. ومنذ أن أخطأ يعقوب، انفصل عن ثروة أبيه، ولم يكن لديه سوى عمل يديه. أعتقد أن السنوات الأربع عشرة من عمل وتعب يعقوب لم تكن ضرورية، لولا خداعه لإسحاق. ربما أرسل إسحاق يعقوب بعيدًا دون أي من ثروته ليُعلِّمه قيمة العمل الجاد. أو ربما كان ذلك لإجبار يعقوب على البقاء بعيدًا لفترة طويلة من خلال العمل من أجل زوجة. هذا لا نعرفه، لكن يبدو أن هذا التأخير لمدة ١٤ عامًا كان غير ضروري، وكان نتيجة لخطيتة أولاً وأخيرًا. ويا له من ثمن يجب دفعه!

هناك فرق واحد مذهل بين عواقب الخطية اليوم وعواقب خطية يعقوب. خطايانا، مثله تمامًا، تفصلنا عن الشركة مع الله (مز٦٦: ١٨؛ ٢تس١: ٩; رؤ٢٠: ١٢-١٥). ولكن، في حين أن عمل يدي يعقوب كان قادرًا على أن يُكسبه زوجة، فإن أعمال أيدينا لا يمكن أن تكسب لنا أيًا من بركات الله أو خلاصه:

«قَدْ صِرْنَا كُلُّنَا كَنَجِسٍ، وَكَثَوْبِ عِدَّةٍ كُلُّ أَعْمَالِ بِرِّنَا، وَقَدْ ذَبُلْنَا كَوَرَقَةٍ، وَآثَامُنَا كَرِيحٍ تَحْمِلُنَا» (إش٦٤: ٦).

«لاَ بِأَعْمَال فِي بِرّ عَمِلْنَاهَا نَحْنُ، بَلْ بِمُقْتَضَى رَحْمَتِهِ خَلَّصَنَا بِغُسْلِ الْمِيلاَدِ الثَّانِي وَتَجْدِيدِ الرُّوحِ الْقُدُسِ» (تي٣: ٥).

الأخبار السارة التي يُعلنها الإنجيل هي أننا نحن الخطاة العاجزين حتى على أن نساعد أنفسنا، يمكن أن نخلص بالإيمان بالعمل الذي قام به الرب يسوع المسيح لأجلنا. إنه من الإيمان في موته كبديل لنا، وفي بره، يُمكننا أن نختبر بركات الله، الآن وفي الأبدية.

«لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ. لَيْسَ مِنْ أَعْمَال كَيْلاَ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ. لأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ، مَخْلُوقِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لأَعْمَال صَالِحَةٍ، قَدْ سَبَقَ اللهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا» (أف٢: ٨-١٠).

نعمة الله

قد ينظر البعض إلى أحداث هذا الأصحاح على أنها تعامل الله بقانون الزرع والحصاد مع يعقوب، والبعض الآخر سوف يفسرها فقط كنوع من العدالة الإلهية. ولكنني أفضل أن أفهمها كدليل على نعمة الله المتفاضلة العاملة في حياة يعقوب. لم يرتب الله هذه الأحداث ليُعاقب يعقوب، بل لتأديبه وتهذيبه وإرشاده. لقد حمل مُخلّصنا عقابنا على الصليب، لكن التأديب هو التدريب التصحيحي الذي يدفعنا إلى الطريق المؤدي إلى التقوى (عب١٢).

تعلم يعقوب قيمة الاتفاقات والمواثيق والعهود. إن الاتفاق الذي نظم استخدام البئر بدا وكأنه لا يعني الكثير ليعقوب (ع٢، ٣، ٧، ٨)، ففي لقائه المُثير براحيل قرر استخدام البئر بغض النظر عن قواعد استخدامه. ربما يكون قد تجاهل أيضًا بعض الاتفاقيات في الطريقة التي استقبل بها راحيل (ع١٠-١٢). لقد اختار بالتأكيد تجاهل اتفاقية الزواج من البكر أولاً. لا أعتقد أن لابان كان يخبر يعقوب بأي شيء جديد، ولكنه يذكره بشيء لا يمكن، ولا ينبغي، الاستخفاف به أو تجاهله.

بالإضافة إلى كل هذا، اختبر يعقوب نعمة الله في تأخير ١٤ سنة إضافية. كان هذا التأخير هو الذي ساهم في الحفاظ على حياة يعقوب من خلال إبعاده عن غضب عيسو، الذي كان ينوي قتله.

وبطريقة مُدهشة، تجلت نعمة الله في هذا الحدث من خلال إعطاء لَيْئَةَ كزوجة ليعقوب. ربما تكون هذه هي الفكرة الأخيرة التي تخطر ببالنا، لكنني أعتقد أنه رأي يُمكننا الدفاع عنه. أولاً، يجب أن نعترف أنه في أعمال العناية الإلهية - وعلى الرغم من خداع لابان - كانت لَيْئَة هي المُعيَّنة زوجة ليعقوب. علاوة على ذلك، فإن لَيْئَة - وليست راحيل - هي التي أصبحت أم يهوذا، الابن الوارث الذي كان المسيح سيأتي من خلاله (تك٤٩: ٨-١٢). كما كان لاوي، ابن لَيْئَة، هو الذي قدَّم الخط الكهنوتي في السنوات اللاحقة. ومن الجدير بالذكر أن كلا من لَيْئَة وجاريتها زِلْفَة كان لديهما ضعف عدد الأولاد مقارنة براحيل وجاريتها بِلْهَة (تك٢٩: ٣١-٣٠: ٢٤؛ ٤٦: ١٥، ١٨، ٢٢، ٢٥). كان البكر دائمًا يجب أن يكون له نصيب مزدوج. وهكذا يبدو أن لَيْئَة فعلت ذلك، فيما يتعلق بالأولاد.

يبقى عامل أخير يثبت تفوق لَيْئَة على راحيل. ماتت راحيل في سن مبكرة، مع كونها الأخت الصغرى، وعندما ”مَاتَتْ دُفِنَتْ فِي طَرِيقِ أَفْرَاتَةَ، الَّتِي هِيَ بَيْتُ لَحْمٍ“ (تك٣٥: ١٩). ولكن عندما ماتت لَيْئَة في وقت لاحق، دفنت مع يعقوب في مغارة الْمَكْفِيلَةِ (تك٤٩: ٣١). لم تكن لَيْئَة نقمة ليعقوب، بل بركة.

القيادة والإرشاد

ما أبعد الفارق بين الطريقة التي حصل بها إسحاق على رفقة كزوجة، عن تلك الطريقة التي من خلالها حصل يعقوب على راحيل. كان إسحاق خاضعًا لأبيه، ومن خلال حكمة أبيه وعبده، ومن خلال الثروة المالية لإبراهيم، ومن خلال الصلاة تم الحصول عليها. ولكن يعقوب مضى من تلقاء نفسه دون أي من موارد وثروة أبيه، واختار المرأة ذات الجمال الآخاذ، وساوم لابان عليها.

بالنسبة لي ليس هناك شك أن يعقوب كان يسترشد بهرموناته أكثر من أي عامل آخر. لم يُصلِ من أجل هذا الأمر. لم يعطِ أي اعتبار لصفات راحيل الأدبية الشخصية. ولم يطلب مشورة. في الواقع تغاضي عن عادات هذه الأيام، ولم يُقم لتفضيلات لابان. أي اعتبار.

نحن نعيش في أيام ذات توجه ظاهري رومانسي للغاية. وهكذا قد نجد أنفسنا نهتف لراحيل، ونستهجن لَيْئَة. ولكن الله يبدو أنه على الجانب الآخر. ما هو عاطفي وشاعري ورومانسي ليس دائمًا صحيحًا، بل غالبًا ما يكون خطأ. تسببت الرومانسية في استخدام يعقوب للبئر في الوقت الذي اختاره هو، وبالكيفية التي رآها مناسبة، بغض النظر عن القواعد التي وضعها مالك البئر. قادت العواطف الرومانسية يعقوب إلى اختيار راحيل وليس لَيْئَة. سيطرت الرومانسية على يعقوب لدرجة أنه قضى ليلة كاملة مع المرأة الخطأ. يجب أن نحذر من تلك القرارات التي تحددها الانطباعات أو المشاعر الرومانسية.

الجمال:

في أيامنا هذه، القليل من الأشياء، أهم من الجمال بالنسبة للمرأة. ربما لا يوجد شيء أكثر أهمية للرجال اليوم من الجمال. كانت راحيل امرأة حباها الله بالجمال بشكل رائع. ولا يوجد خطأ في هذا. كانت سارة جميلة، وكذلك رفقة. لكن الجمال الخارجي يجب أن يُعتبر دائمًا أمرًا ثانويًا. نظر يعقوب إلى المظهر الخارجي لراحيل ولم يبحث أكثر في صفاتها الأدبية الشخصية. لم تكن ”أم لَمُوئِيلَ مَلِكِ مَسَّا“ مُخطئة عندما قدمت له هذه المشورة:

«اَلْحُسْنُ غِشٌّ وَالْجَمَالُ بَاطِلٌ، أَمَّا الْمَرْأَةُ الْمُتَّقِيَةُ الرَّبَّ فَهِيَ تُمْدَحُ» (أم٣١: ٣٠).

هذا الموضوع نفسه بارز في العهد الجديد:

«فَأُرِيدُ ... أَنَّ النِّسَاءَ يُزَيِّنَّ ذَوَاتِهِنَّ بِلِبَاسِ الْحِشْمَةِ، مَعَ وَرَعٍ وَتَعَقُّل، لاَ بِضَفَائِرَ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ لآلِئَ أَوْ مَلاَبِسَ كَثِيرَةِ الثَّمَنِ، بَلْ كَمَا يَلِيقُ بِنِسَاءٍ مُتَعَاهِدَاتٍ بِتَقْوَى اللهِ بِأَعْمَال صَالِحَةٍ» (١تي٢: ٩، ١٠).

«كَذلِكُنَّ أَيَّتُهَا النِّسَاءُ، كُنَّ خَاضِعَاتٍ لِرِجَالِكُنَّ، حَتَّى وَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ لاَ يُطِيعُونَ الْكَلِمَةَ، يُرْبَحُونَ بِسِيرَةِ النِّسَاءِ بِدُونِ كَلِمَةٍ، مُلاَحِظِينَ سِيرَتَكُنَّ الطَّاهِرَةَ بِخَوْفٍ. وَلاَ تَكُنْ زِينَتُكُنَّ الزِّينَةَ الْخَارِجِيَّةَ، مِنْ ضَفْرِ الشَّعْرِ وَالتَّحَلِّي بِالذَّهَبِ وَلِبْسِ الثِّيَابِ، بَلْ إِنْسَانَ الْقَلْبِ الْخَفِيَّ فِي الْعَدِيمَةِ الْفَسَادِ، زِينَةَ الرُّوحِ الْوَدِيعِ الْهَادِئِ، الَّذِي هُوَ قُدَّامَ اللهِ كَثِيرُ الثَّمَنِ. فَإِنَّهُ هكَذَا كَانَتْ قَدِيمًا النِّسَاءُ الْقِدِّيسَاتُ أَيْضًا الْمُتَوَكِّلاَتُ عَلَى اللهِ، يُزَيِّنَّ أَنْفُسَهُنَّ خَاضِعَاتٍ لِرِجَالِهِنَّ، كَمَا كَانَتْ سَارَةُ تُطِيعُ إِبْرَاهِيمَ دَاعِيَةً إِيَّاهُ «سَيِّدَهَا». الَّتِي صِرْتُنَّ أَوْلاَدَهَا، صَانِعَاتٍ خَيْرًا، وَغَيْرَ خَائِفَاتٍ خَوْفًا الْبَتَّةَ» (١بط٣: ١-٦).

أيها الرجال والفتيان، هذه كلمة لنا. كلنا نريد أن نُرى مع الفتيات الجميلات. لقد حلمنا جميعًا بمواعدتهم. قدم البعض تضحيات كبيرة للزواج من تحفة فنية. دعونا نبحث أولا عن السمات الأدبية الشخصية، وإذا وجدناها، دعونا لا ننظر إلى أبعد من ذلك. إذا وجدنا شخصية ذات سحر وجمال، فلنعتبر أنفسنا محظوظين.

لم يكن الجمال الخارجي هو الذي جعل تلك الليلة الأولى شيئًا جميلاً بين يعقوب وراحيل - لقد كان حب يعقوب لها، وحبها له. إنه الحب، وليس الجمال، الذي يُجلب السعادة إلى غرفة النوم. دعونا لا ننسى ذلك.

سيداتي، أنا أدرك أن مجتمعاتنا تركز كثيرًا على السحر والجمال. وأتفهم أن الكثير من إحساسك بقيمة الذات يعتمد على جاذبيتك الخارجية وجاذبيتك الجنسية. ومع ذلك، فإن هذا خطأ. فقيمتنا النهائية هي ذلك التقدير الذي يأتي من الله. لم يكن الله مهتمًا بمظهر راحيل الجميل. على أي حال، أعطاها ذلك في المقام الأول. ولكن نظر الله إلى القلب وبارك لَيْئَة. ورغم أن زوجها لم يُدرك قيمتها بالكامل، لكن قيمتها كانت عظيمة في نظر الله. نرجو أن نتعلَّم جميعًا أن نكون راضين عن أنفسنا كما خلقنا الله، وقد نجد قيمتنا الحقيقية في عالم الروح.

«فَقَالَ الرَّبُّ لِصَمُوئِيلَ: لاَ تَنْظُرْ إِلَى مَنْظَرِهِ وَطُولِ قَامَتِهِ لأَنِّي قَدْ رَفَضْتُهُ. لأَنَّهُ لَيْسَ كَمَا يَنْظُرُ الإِنْسَانُ. لأَنَّ الإِنْسَانَ يَنْظُرُ إِلَى الْعَيْنَيْنِ، وَأَمَّا الرَّبُّ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى الْقَلْبِ» (١صم١٦: ٧).

«لأَنَّهُ مَنْ يُمَيِّزُكَ؟ وَأَيُّ شَيْءٍ لَكَ لَمْ تَأْخُذْهُ؟ وَإِنْ كُنْتَ قَدْ أَخَذْتَ، فَلِمَاذَا تَفْتَخِرُ كَأَنَّكَ لَمْ تَأْخُذْ؟» (١كو٤: ٧).

(يتبع)

روبرت ديفينبخ