أعداد سنوية | أعداد سابقة | عن المجلة | إتصل بنا
 
 
عدد مايو السنة 2007
عطش في الأرض
تكبير خط المقالة تصغير خط المقالة

«يا ربُّ ..... بَسَطْتُ إليكَ يَديَّ, نَفْسِي نَحْوَكَ كَأرضٍ يَابٍِسَةٍ.» (مز 143: 1، 6)

 *****

 يفكر الكثيرون، ولو في أنفسهم: آه، على أنه ليس بيننا اليوم أنبياء! ليس لنا من يكلمنا باسم الرب، فإن بيننا «عطشًا ... لاستماع كلمات الرب» (عا8: 11). وإننا في الواقع، نلمس نقصًا واضحًا في الخدمة الحية المحيية. والقديسون يحنّون إلى الانتعاش الروحي. وفي الاجتماعات، لا أحد مكترث، وكل شيء جافًا وجامدًا، ميكانيكيًا ورسميًا، بلا حياة!! في كل مرة يجتمع القديسون يصلون نفس الصلوات، ويرنمون نفس الترنيمات، ويقرأون نفس الفصول الكتابية! آه, على هذا الجفاف القاتل!

 وما السبب في هذا الهزال؟ يقول الكثيرون: إنه نقص الخدمة. لا شك، أن الخدمة واسطة مرتبة من الله لتشديد القديسين بالكلمة. ولكن كثيرًا ما يحدث أن أولئك الذين يحتاجون إلى الخدمة لا يحصلون عليها، بينما الذين يحصلون عليها، لا يحتاجون إليها.

 وعلى أي حال، نشكو من الخدام حينما نشعر بالإعياء والجفاف. لماذا نتذمر عليهم، حينما نكون غير منتعشين؟ إننا بهذا التصرف المغلوط، ننسى ذاك الذي يهتم بنا أكثر من أي خادم، والذي ليست مشيئته أن أرواحنا تبقى في العطش، وعدم الانتعاش أسبوعًا بعد أسبوع. فهل رجعنا إلى الرب وأخبرناه، كل منا في دائرته، عن النشوفة التي نحس بها، إزاء أمور الشركة؟

 هل نحن عطاش؟ وإلى أي شيء نعطش؟ هل نعطش إلى تحريضات الذين يُشعروننا من جديد بأن: ”الله بالحقيقة فينا (في وسطنا)“ (1كو 14: 25)؟ يتكلم النبي في المزمور ثلاث مرات - إن لم يكن أكثر - عن عطش قلبه إلى الله (مز 42: 2؛ 63: 1؛ 143: 6). فهل في ما تحنُّ إليه نفوسنا، استطعنا أن نقول للرب: أيها السيد إننا عطاش، وعطاش إليك؟ أم أن عطشنا إنما هو مجرد تذمر عدم الرضا، وعدم الاكتفاء بنصيبنا؟

 قد يندهش إخوتنا المعدومو التعزية، إذا قيل لهم إنهم السبب في حالتهم التعسة. إنها لا بد أن تُعْزَى لواحد من ثلاثة: إما للرب نفسه، أو لخدام الرب، أو للإخوة أنفسهم. على أنه لا يمكن أن تُعْزَى للرب؛ لأنه لن يرضى مطلقًا أن شعبه يختبر العوز في هذه الناحية. كما لا يمكن أن تُعْزَى لخدام الرب؛ لأنهم يصنعون مشيئة سيدهم، في الذهاب إلى حيث يُرسلهم، وفي عمل ما يأمرهم به. إذن هي تُعْزُى إلينا. فنحن نجرب الرب، بعدم الثقة في محبته وبإنكار قوته، وبالتبعية يقتلنا الظمأ.

كاتب غير معروف