أعداد سنوية | أعداد سابقة | عن المجلة | إتصل بنا
 
 
عدد يناير السنة 2016
يوسف والقَميص المُلوَّن
تكبير خط المقالة تصغير خط المقالة

«وَأَمَّا إِسْرَائِيلُ فَأَحَبَّ يُوسُفَ أَكْثَرَ مِنْ سَائِرِ بَنِيهِ ... فَصَنَعَ لَهُ قَمِيصاً مُلَوَّنًا» (تك٣٧: ٣)

إذا كانت شخصية يوسف قد وضعته في مكانة مُتميّزة عن سائر إخوته، فإن محبة أبيه دعمت هذه المكانة، فأضحى في مكانة أرفع مِنْ جميعهم. ثم شهد يعقوب لمنزلته المتميزة، فصنع له قميصًا ملونًا؛ شهادة علنية لسرور الأب بالابن. وحالاً تنتقل أفكارنا من يوسف إلى المسيح الذي احتل مكانة فريدة في قلب الآب وعواطفه. الذي سُرَّ بالشهادة لابنه الذي وجد فيه كل سروره. فذات الأصحاح الذي يُخبرنا أنه «هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ»، يُخبرنا أيضًا أن «اَلآبُ يُحِبُّ الاِبْنَ» (يو٣: ١٦، ٣٥).

وقميص يوسف المُلَوَّن ذو الدلالة على شهادة الآب العلنية عن محبته لابنه، يُقابله في العهد الجديد السماوات المفتوحة. فلم تُفتَّح السَّماوات بهذا الشكل لغير المسيح. وعندما تُفتَّح فإنها تُدلي بشهادة جديدة عن سرور الآب التام بكمالات وفضائل الابن المتنوعة. فما أن أخذ المسيح مكانه على الأرض كعبد يهوه حتى «انْفَتَحَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ»، حتى ينظر جند السماء إلى إنسان فريد على الأرض، وجد فيه الآب كل سروره، شاهدًا أن «هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ» (مت٣: ١٦).

وفي يوم قريب قادم ستُفتح السَّماوات ثانية، ليأتي ابن الإنسان المنتصر «مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ»، في مجده (رؤ١٩: ١١-١٦). وإذ ينزل كَمَلِكُ الْمُلُوكِ، فإن السماوات ستُفتَّح ثانية، وملائكة صاعدة ونازلة تشهد لحكم ابن الإنسان بالمجد على الأرض (يو١: ٥١).

في كل هذه المشاهد اللامعة نرى فضائل وسجايا الرب يسوع، المرمُوز لها بقميص يوسف المُلَوَّن.

هاملتون سميث