أعداد سنوية | أعداد سابقة | عن المجلة | إتصل بنا
 
 
عدد يناير السنة 2016
القوة فى الضعف - للمتألمين
تكبير خط المقالة تصغير خط المقالة

«لِذَلِكَ أُسَرُّ بِالضَّعَفَاتِ وَالشَّتَائِمِ وَالضَّرُورَاتِ وَالاِضْطِهَادَاتِ وَالضِّيقَاتِ لأَجْلِ الْمَسِيحِ.لأَنِّي حِينَمَا أَنَا ضَعِيفٌ فَحِينَئِذٍ أَنَا قَوِيٌّ» (٢كو١٢: ١٠)

هنا نجد واحدة من المتناقضات العظيمة فى الحياة المسيحية. فكيف يجد الرسول بولس أي سرور فى الاضطهادات أو الشتائم، أو فى مواقف تدعو للضيق، أو احتمال الآلام الجسدية أو الضعفات؟ ليس من أي سرور فى هذه الأمور لو لم تكن “لأَجْلِ الْمَسِيحِ”.

كان بولس، رجل الإيمان والصلاة، قد تضرع إلى الرب لأن يُزيل عنه “شَوْكَتة التي فِي الْجَسَدِ” (ع٧)، التى على ما يبدو كانت نوعًا من الضعف المؤلم الذى شعر بأنه يعيق خدمته، فأجاب الرب صلاته بالقول «تَكْفِيكَ نِعْمَتِي، لأَنَّ قُوَّتِي فِي الضُّعْفِ تُكْمَلُ» (ع٩).

هذه واحدة من أقوى الشهادات للحق المسيحي؛ إظهار المؤمنين الصبر والفرح والثمر وسط الآلام، سواء كان هذا الألم بسبب مرض أو اضطهاد أو خسارة أو أي من المواقف الغير محتملة بعيدًا عن المسيح. ففى حالة بولس قال إن شوكته لا يمكن أن تُنزع «لِئَلاَّ أَرْتَفِعَ» (ع٧)، بسبب الاختبارات العظيمة التى حباه الله إياها كمؤمن وكرسول.

“تزدهر النعمة شتاءً”، ويمكننا أن نشهد مع المرنم: «خَيْرٌ لِي أَنِّي تَذَلَّلْتُ لِكَيْ أَتَعَلَّمَ فَرَائِضَكَ» (مز١١٩: ٧١). فلنأخذ “فانى كروسبى” مثالاً لذلك، فهي رغم كونها ضريرة منذ طفولتها المبكرة، إلا انها استطاعت أن تكتب ٨٠٠٠ ترنيمة جميلة خلال ال٩٥ عامًا من عمرها.

إن الكنيسة المجاهدة فى فيلادلفيا كانت تضمن لها بابًا مفتوحًا «لأَنَّ لَكَ قُوَّةً يَسِيرَةً، وَقَدْ حَفِظْتَ كَلِمَتِي وَلَمْ تُنْكِرِ اسْمِي» (رؤ٣: ٨). وبالتحديد عندما ندرك ضعفنا فى الجسد حينئذ نصير أقوياء فى المسيح «لِذَلِكَ أُسَرُّ بِالضَّعَفَاتِ وَالشَّتَائِمِ وَالضَّرُورَاتِ وَالاِضْطِهَادَاتِ وَالضِّيقَاتِ لأَجْلِ الْمَسِيحِ. لأَنِّي حِينَمَا أَنَا ضَعِيفٌ فَحِينَئِذٍ أَنَا قَوِيٌّ» (٢كو١٢: ١٠).