أعداد سنوية | أعداد سابقة | عن المجلة | إتصل بنا
في هذا الكتاب نعيش الأحداث المثيـرة مع داود، بطل الإيمان، في رحلة حياته واختباراته. في شبابه المُبكِّر وحـتى شاخ واضمحلَّت قوته. عندما كان يرعى الغُنيمات القليلة في البرية، وعندما جلس على العرش ليرعى شعب الله. في رفضه ومُلكه، في أحزانه وأفراحه، في مرتفعاته ومنخفضاته، في صموده وإعيائه، في انتصاراته وسقطاته، في توبته ودموعه. وسـتجد دروسًا عن حكـومة الله البارة، ومــزيجًا من النعـمة والـبر في معـاملات الله معه. وستجد بشكل مُذهل التدخُّل الإلـهي السيادي في أحداث حياته. ورغم عداوة الإنسان وشراسة الشيطان، لكــن القصـــــد الإلـهي كان يشق طريقه في حياة داود، ولم تســقط كلمة من كل الكلام الصالح الذي تكلَّم به الرب عن داود، وعن بيتــــه إلى زمان طويل. وسترى كيف كان داود رمزًا لشـخص الرب يسوع المسيح، في مجيئه الأول ورفضه، وفي مجيئه الثاني ومجد مُلكه العتيد، يوم يملك بالعدل والبـر، وتخضع له كل الشعوب، وحينئذ سيسود السلام في كل الأرض. والكتاب في ٣٦٤ صفحة. وسعره ٥٠جنيهًا. ومتوافر في مكتبات الإخوة. نشجعك على اقتنائه وقراءته.
 
 
عدد مايو السنة 2022
إنجيل الله
تكبير خط المقالة تصغير خط المقالة

«وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ» (لو ٢: ١٤)

«وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ». نعم، هذا هو معنى كل شيء. إنه يُخبرنا عن مسرة الله نحو كل البشر. توجد قصة تنتمي للعصور الوسطى تُصوّر هذه الحقيقة: أن فارسًا كان غير مؤمن بالله، وبجنونه الوحشي وكفره المُتحدي للسماء، جرَّب أن يختبر حقيقة وقوة الله الذي يُنكر وجوده، بذات الطريقة التي اعتادها كفارس. وهكذا ذهب لميدان المعارك، مُسلحًا كما لو كان داخلاً في معركة، وألقى بقفازيه على الأرض بطريقة تحدي الفرسان آنذاك، وصوَّب سيفه إلى السماء مُتحديًا الله: ”يا الله، إذا ما كان هناك إله، فإنني أتحداك، هنا الآن وفي صراع مميت. فإذا كنت موجود حقًا، فاظهر قوتك الجبارة التي يدعي القساوسة أنك تمتلكها، ويفتخرون بها“. إذ كان يتكلَّم لمح قطعة صغيرة من الورق وقد تطايرت فوق رأسه، وسقطت عند قدميه. فانحنى والتقطها، فوجد مكتوبًا عليها هذه الكلمات: «اللهُ مَحَبَّةٌ». فإذ به ينغلب أمام هذه الاستجابة غير المتوقعة، فحطم سيفه كعلامة على استسلامه وخضوعه، وانحنى على شظايا السيف باكيًا، وكرس حياته من تلك اللحظة فصاعدًا لخدمة الرب، الذي كان من برهة وجيزة يتحداه!

فهكذا تكون إجابة السماء، كما نزلت هذه القصاصة الصغيرة من الورق، في مواجهة كل تحديات الإنسان، وعصيان وتمرد العالم، وإنكار الأمم لوجود الله، وتجديفات الأفراد على الله؛ هذه الإجابة هي: «اللهُ مَحَبَّةٌ».

هذه كانت الرسالة التي تنسمت بها السماء في تلك الليلة الهادئة، على أنغام ترنيمة الملائكة الحلوة: «الْمَجْدُ لِلَّهِ فِي الأَعَالِي، وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ، وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ» (لو ٢: ١٤). وهذا هو معنى مجيء المسيح. فمهما كان العالم قارس البرد، ومهما أغلق الناس قلوبهم أمام الله، ومهما كان موقف التحدي من الأمم، ولكن لم تكن الإجابة هي الدينونة السريعة، بل عطية ابن الله الأزلي كالمُخلِّص والفادي «وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ، وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ». وأينما يتوَّجه الإنجيل في يومنا هذا، فإنه يبعث بنفس رسالة المحبة هذه. فالله لا يكرهنا، بل يُحبنا بمحبة رقيقة عطوفة أبدية!


جيمس ر. ميللر