أعداد سنوية | أعداد سابقة | عن المجلة | إتصل بنا
 
 
عدد مارس السنة 2013
عَجَائِبَهُ فِي الْعُمْقِ
تكبير خط المقالة تصغير خط المقالة
اَلنَّازِلُونَ إِلَى الْبَحْرِ فِي السُّفُنِ، الْعَامِلُونَ عَمَلاً فِي الْمِيَاهِ الْكَثِيرَةِ،
هُمْ رَأُوا أَعْمَالَ الرَّبِّ وَعَجَائِبَهُ فِي الْعُمْقِ» (مز107: 23، 24)

التاريخ: 27 نوفمبر 1892 وعابرة المحيطات “سبري” تواجه عاصفة هوجاء تخبطها بعنف، وتغمر سطحها بالماء.  ولكي يزداد الأمر خطورة تنكسر سارية السفينة وتقع إلى القاع محدثة فجوة كبيرة يندفع من خلالها الماء إلى داخل محرك السفينة المنكوبة.  الركاب السبعمائة يجرون يمينًا وشمالاً، يتخبطون ويصرخون في هلع شديد، «يَتَمَايَلُونَ وَيَتَرَنَّحُونَ مِثْلَ السَّكْرَانِ، وَكُلُّ حِكْمَتِهِمِ ابْتُلِعَتْ» (مز107: 27).  وكان بينهم خادم الرب د. ل. مودى.

تستمر العاصفة، ويستمر الصراخ والجري والتخبط والهلع ... كل المؤشرات تؤكد أن المحرك سيحترق سريعًا، وأن السفينة ستغرق بمن فيها لا محالة.  ويزداد الأمر تعقيدًا فتنحرف السفينة عن مسارها الملاحي بالمحيط.  الموقف ميئوسٌ منه تمامًا بلا بارقة أمل واحدة.  وإذ بالأخ “مودي” يقف ويطلب من القبطان أن يُعلن عن اجتماع صلاة عاجل.

يبدأ “مودي” بقراءة العدد الذي في أعلى المقال، ثم يقرأ: «فَيَصْرُخُونَ إِلَى الرَّبِّ فِي ضِيقِهِمْ، وَمِنْ شَدَائِدِهِمْ يُخَلِّصُهُمْ» (مز107: 28).
يُصلي “مودي” صلاة ملؤها الثقة في إلهه، ويُبشر بإنجيل الخلاص، ثم يطلب منهم التوجه بهدوء إلى كبائنهم، وينتظروا حتى «يُهَدِّئُ الْعَاصِفَةَ فَتَسْكُنُ، وَتَسْكُتُ أَمْوَاجُهَا» (مز 107: 29).

وامتثل الجميع لنصيحة المبشر، ولكن هل رأوا فعلاً استجابة الصلاة؟
أجل، بكل تأكيد.  رأوها عندما وجدتهم الباخرة “هورون”؛ وجدت السفينة المعذبة “سبري” ولكي تتحقق النجاة هدأ البحر تمامًا بطريقة مفاجئة، فنجا الجميع وهكذا بدأوا «يَفْرَحُونَ لأَنَّهُمْ هَدَأُوا، فَيَهْدِيهِمْ إِلَى الْمَرْفَإِ الَّذِي يُرِيدُونَهُ» (مز107: 30).  
حدث هذا في كوينس تاون في الثاني من ديسمبر عام 1892.
 هذه قصة حقيقية لمعاملات الله الصالحة من نحو الذين يصرخون إليه.
عزيزي..
هل ضللت في بحر الحياة وعذبتك أمواجه؟ هل تواجه رياحًا عاصفة؟ هل تعرف شخصًا في معاناة شديدة؟
تأمل هذه القصة «مَنْ كَانَ حَكِيمًا يَحْفَظُ هَذَا، وَيَتَعَقَّلُ مَرَاحِمَ الرَّبِّ» (مز107: 43).


لاري أوندرجاك