أعداد سنوية | أعداد سابقة | عن المجلة | إتصل بنا
 
 
عدد مايو السنة 2015
فَرَحٌ فِي السَّمَاءِ
تكبير خط المقالة تصغير خط المقالة

«أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ هَكَذَا يَكُونُ فَرَحٌ فِي السَّمَاءِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ بَارًّا لاَ يَحْتَاجُونَ إِلَى تَوْبَةٍ» (لو١٥: ٧)

هل خرجت الأمور عن إطار المعقول هنا؟ هل هذا التناسب حقيقي؟ أ يمكن أن يكون الفرح الناتج عن توبة خاطئ واحد أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ بَارًّا لاَ يَحْتَاجُونَ إِلَى تَوْبَةٍ؟

الآن بإمكاننا فهم هذه العبارة، وذلك فقط على خلفية الآية: «لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ قَدْ جَاءَ لِكَيْ يَطْلُبَ وَيُخَلِّصَ مَا قَدْ هَلَكَ» (لو١٩: ١٠). الخاطئ المذكور هنا هو شخص أدرك بؤس حالته وأنه هالك، في حين أن الآخرين، البررة، ليسوا ضمن الفريق المُستهدف، الذين جاء الرب ليطلبهم. لماذا؟ لأنه لو كان بالحقيقة هناك أناس بررة لما كانوا يحتاجون إلى عون. إن نعمة الله ليس لها أدنى تقدير من جانب هذه الفئة التي لم تدرك أنها خاطئة. على أن الأمر المؤسف، والذي لم يقله الرب هنا، ولو أنه مذكور بوضوح في أجزاء أخرى كثيرة من كلمة الله، أنه لا يوجد إنسان واحد بار بحسب الطبيعة.

فعندما يدرك المرء أنه يحتاج إلى توبة، فسيطلب النعمة والغفران. والله يفرح عندما يقبل خاطئًا رجع إليه مُقرًا بذنبه، ويؤهله للسماء. هذا هو المعنى الحقيقي للآية التي في صدر المقال.

عندما يعود الخاطئ بالتوبة إلى الله فهو يُقرّ بحاجته إلى موت الرب يسوع على الصليب، وهكذا يُخصص عمل المسيح لنفسه «فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا تَأَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ أَجْلِ الْخَطَايَا، الْبَارُّ مِنْ أَجْلِ الأَثَمَةِ، لِكَيْ يُقَرِّبَنَا إِلَى اللهِ» (١بط٣: ١٨).

لا غرو إذًا أنه يوجد فرح في السماء بكل خاطئ يتوب!

كاتب غير معروف