أعداد سنوية | أعداد سابقة | عن المجلة | إتصل بنا
 
 
عدد سبتمبر السنة 2013
الحكمة خير من القوة
تكبير خط المقالة تصغير خط المقالة
«مَدِينَةٌ صَغِيرَةٌ فِيهَا أُنَاسٌ قَلِيلُونَ، فَجَاءَ عَلَيْهَا مَلِكٌ عَظِيمٌ وَحَاصَرَهَا وَبَنَى عَلَيْهَا أَبْرَاجًا عَظِيمَةً.  وَوُجِدَ فِيهَا رَجُلٌ مِسْكِينٌ حَكِيمٌ، فَنَجَّى هُوَ الْمَدِينَةَ بِحِكْمَتِهِ.  وَمَا أَحَدٌ ذَكَرَ ذَلِكَ الرَّجُلَ الْمِسْكِينَ! فَقُلْتُ: الْحِكْمَةُ خَيْرٌ مِنَ الْقُوَّةِ.  أَمَّا حِكْمَةُ الْمِسْكِينِ فَمُحْتَقَرَةٌ، وَكَلاَمُهُ لاَ يُسْمَعُ» (جا9: 14-16).

هذه القصة الصغيرة تُعلّمنا درسين مهمين عن الحكمة:
أولاهما: إن «الْحِكْمَةُ خَيْرٌ مِنَ الْقُوَّةِ».  ففي الموقعة المذكورة أعلاه انتصر رجل مسكين على ملك قوي.  ففي مواجهة خسارة ماحقة انتصرت الحكمة.  ولكننا بالرغم من ذلك نُفَضِّل إتِّباع سبيل القوة لا الحكمة، فهي – أي القوة – جذَّابة لقلوبنا لأنها تمنحنا شعورًا بالعظمة والأهمية.  نحن نفضل الكلمات والشخصيات القوية، حتى في المجال الروحي.  ليس هذا هو طريق الله.  واسمعه يقول: «الْحِكْمَةُ هِيَ الرَّأْسُ، فَاقْتَنِ الْحِكْمَةَ، وَبِكُلِّ مُقْتَنَاكَ اقْتَنِ الْفَهْمَ» (أم4: 7)، «قِنْيَةُ الْحِكْمَةِ كَمْ هِيَ خَيْرٌ مِنَ الذَّهَبِ، وَقِنْيَةُ الْفَهْمِ تُخْتَارُ عَلَى الْفِضَّةِ!» (أم16: 16).  فإذا كان الله يُقدِّر الحكمة هكذا، فكم يَجدُر بنا أن نطلبها نحن أيضًا.

والدرس الثاني الجوهري هو: «مَا أَحَدٌ ذَكَرَ ذَلِكَ الرَّجُلَ الْمِسْكِينَ!».  فمع أن الحكمة خير من القوة، فلن نكون مشهورين إذا اتّبعناها وسلكنا سبيلها في حياتنا.  فالعالم مفتون بالعظمة البادية للعيان مثل: الشهرة، والقوة، والممتلكات، والعنف، والجرأة.  والحكمة أهدأ من أن يُسمع لها صدى أو تأثير.  ولكننا إذا أردنا أن يُنجي الرب المدينة حيث وضعنا، فستظل الحكمة هي السبيل، وهي طريق النمو الروحي الحقيقي.

دعونا نطلب الحكمة باتضاع حيث إنها هي مخافة الرب «مَخَافَةُ الرَّبِّ أَدَبُ حِكْمَةٍ، وَقَبْلَ الْكَرَامَةِ التَّوَاضُعُ» (أم15: 33).  إن للرب رأيه بخصوص أي موقف قد نوجد فيه، في مبدأ أو شهادة ضمَّنها في كلمته لإرشادنا الطريق الصحيح.  فإذا نسى العالم الإنسان الحكيم، فإن الله يمنحه مصادقته في الآخر.  


س .ج كامبل