أعداد سنوية | أعداد سابقة | عن المجلة | إتصل بنا
<div align="right"><br /></div><div style="direction: rtl;" align="right"><br /><strong>من التكوين إلى الرؤيا - الجزء الثامن<br />&#8221;من العبرانيين إلى الرؤيا&#8220;&nbsp;&nbsp; &nbsp;يوسف رياض</strong><br /><br />هذا الكتاب هو المجلد الثامن في سلسلة &#8220;من التكوين إلى الرؤيا&#8221;، ويتضمن شرح الرسالة إلى العبرانين، والرسائل الجامعة، وسفر الرؤيا.<br /><br />تجد في هذه السلسلة مقدمة لكل سفر، ثم شرحًا لكل أصحاح، يتضمن الأفكار التعليمية الرئيسية فيه، وبعض الأفكار التأملية التي تُثري القارئ، وتزيد من حصيلته الروحية.<br /><br />تم إعطاء عنوان لكل أصحاح عن الفكرة العامة له. وفي حالة وجود أكثر من فكرة واحدة في الأصحاح فقد تم تقسيمه إلى فقرات، ولكل فقرة عنوان يُوَضِّح فكرتها. وتجد فيها حلاً لبعض المُعْضِلات التي تستشكل على القارئ العادي، وتفسيرًا لبعض الآيات عسرة الفهم، ولبعض الكلمات غير المألوفة. كما تجد فيها بعض التجميعات التي تُبَيِّن جمال وكمال كلمة الله. كما يتضمن بعض الجداول والرسومات التوضيحية لتسهيل فهم المحتوى.<br /><br />الرسالة إلى العبرانيين: هذه الرسالة تُعتبر شَرحًا موحى به للعديد من رموز العهد القديم. وهي تُشَجِّع على ترك اليهودية في سبيل المسيح، والظلال في سبيل الحقيقة، والطقوس من أجل الجوهر، والسابق من أجل النهائي، والمؤقت من أجل الباقي، والجيد من أجل الأفضل.<br /><br />الرسائل الجامعة: هي سبع رسائل، كتبها أربعة أواني للوحي، طابعها العام هو الحديث عن المؤمن في البرية، وما يتعرض له من تجارب وإغراءات.<br /><br />سفر الرؤيا: هو السفر النبوي الوحيد في العهد الجديد، وبدون هذا السفر يُصبح الكتاب المقدس بدون نهاية، ومَن يقرأه يحس بأنه ينقصه الفصل الأخير في مسلسل الأحداث. لكن بهذا السفر يكتمل حقًا الإعلان الإلهي.<br /><br />الكتاب في 372 صفحة وسعره 30 جنيهًا<br /><br />وقد صدر من هذه السلسلة:<br /><br />1. أسفار موسى الخمسة 408 صفحة 25 جنيهًا<br /><br />2. الأسفار التاريخية 520 صفحة 30 جنيهًا<br /><br />3. الأسفار الشعرية 480 صفحة 25 جنيهًا<br /><br />4. الأنبياء الكبار 392 صفحة 25 جنيهًا<br /><br />5. الأنبياء الصغار 304 صفحة 20 جنيهًا<br /><br />6. الأناجيل الأربعة 388 صفحة 25 جنيهًا<br /><br />7. أعمال الرسل ورسائل بولس 532 صفحة 30 جنيهًا<br /><br />عرض خاص لشراء المجموعة الكاملة 180 جنيهًا بدلاً من 210<br /><br />والكتب متوفرة في مكتبة الإخوة نشجعك على اقتنائها وقراءتها<br /><br /><br /></div>
 
 
عدد مايو السنة 2016
مجيء ربنا يسوع الثاني
تكبير خط المقالة تصغير خط المقالة
في هذا الأصحاح نجد الحلقة الأولى من سلسلة أحداث هامة جدًا. فهو يستعرض هنا كيفية تغير الأحياء وقيامة الأموات عند مجيء الرب لخاصته، لكنه لا يتقدم إلى ما هو أبعد من ذلك. إذ علينا أن ننتقل إلى ١تسالونيكي٤ لنجد وصفًا لما نسميه بالاختطاف، عندما نُخطَف لنقابل الرب في الهواء. وفي يوحنا ١٤ نتقدم خطوة أبعد، حيث يقودنا الرب إلى محضر أبيه في بيت الآب.

«هُوَذَا سِرٌّ أَقُولُهُ لَكُمْ: لاَ نَرْقُدُ كُلُّنَا، وَلَكِنَّنَا كُلَّنَا نَتَغَيَّرُ»؛ أعتقد أنه يوجد على الأقل أربعة عشر سرًا مختلفًا في الكتاب المقدس - أي حقائق معينة لم تكن معروفة من قبل، وأُعلنت للمسيحيين من خلال الوحي في العهد الجديد - وهذا واحد منها. بالطبع، يظل صحيح أن إدراكنا ضئيل لقوة الله الهائلة التي سوف تُستَعلَن في تلك اللحظة، حينما يقوم جميع الذين كانوا قد ماتوا - بأية طريقة - في الإيمان، ويتغيرون مع جميع القديسين الأحياء.

كنت قد أشرت سابقًا أن الرقاد هو صورة واضحة للموت. قال الرب يسوع للتلاميذ عن لعازر: «لَكِنِّي أَذْهَبُ لأُوقِظَهُ. فَقَالَ تَلاَمِيذُهُ: يَا سَيِّدُ، إِنْ كَانَ قَدْ نَامَ فَهُوَ يُشْفَى. وَكَانَ يَسُوعُ يَقُولُ عَنْ مَوْتِهِ» (يو١: ١١-١٣). الكتاب المقدس يستخدم هذه الصورة ليوضح لنا أن الموت ليس رقادًا أبديًا. فنحن عندما نذهب للنوم في الليل نعرف أنه من الطبيعي أن نستيقظ في الصباح. وعندما كانت أرملة نايين تأخذ ابنها الوحيد إلى الدفن، قال الرب يسوع للشاب: «أَيُّهَا الشَّابُّ، لَكَ أَقُولُ قُمْ! (أو “استيقظ” بحسب ترجمة داربي)» (لو٧: ١٤)، وليس “قُمْ من الأموات” كما قال لابنة يايرس (لو٨: ٥٤). لقد كان راقدًا رقاد الموت، والرب يسوع أيقظه بالقيامة. هذه الصورة هي التي يستخدمها بولس في هذا الفصل وفي ١تسالونيكي٤.

إن رقاد المؤمن يرتبط دائمًا بالجسد، وليس بالنفس أو بالروح، فروح المؤمن تذهب لتكون مع المسيح لحظة الموت. يخبرنا يعقوب «أَنَّ الْجَسَدَ بِدُونَ رُوحٍ مَيِّتٌ» (يع٢: ٢٦)، ويقول عن ابنة يايرس، «فَرَجَعَتْ رُوحُهَا» (لو٨: ٥٥). إن الرب يسوع - الخالق - استدعى الروح ثانية لجسدها فنالت الحياة، وهذا عين ما سيحدث في هذه القيامة المجيدة، أليس هذا أمرًا رائعًا؟!

إن دفن الخاطئ هو انقطاع للرجاء، حيث ليس رجاء أو راحة للخطاة، لأن قيامتهم ستكون للدينونة. لكن عندما يُدفَن المؤمن فهناك يقين وراحة وبهجة لأنه سيأتي اليوم عندما يقوم الجسد ليكون على الصورة المجيدة لجسد الرب يسوع.

يستطرد الرسول قائلاً: «فِي لَحْظَةٍ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ، عِنْدَ الْبُوقِ الأَخِيرِ». “البُوق الأخير” هنا له ارتباط بالبوقَين من فضة اللذين كان يُضرب بهما ليجتمع بنو إسرائيل، وأيضًا ليرتحلوا (عد١٠: ١-١٠). هنا يسميه “البُوق الأخير” لأنه يُعبّر عن الارتحال الأخير، عندما يتغير كل القديسين وينتقلون من الأرض إلى السماء. يجب ألا نخلط هذا البُوق بالبُوق الأخير من السبعة أبواق التي نجدها في سفر الرؤيا. فصوت البوق الأخير هناك هو مقدمة لأبشع دينونة، بينما هنا يُحضِر القديسين لأعظم بركة.

«فَيُقَامُ الأَمْوَاتُ عَدِيمِي فَسَادٍ، وَنَحْنُ نَتَغَيَّرُ. لِأَنَّ هَذَا الْفَاسِدَ لاَ بُدَّ أَنْ يَلْبَسَ عَدَمَ فَسَادٍ، وَهَذَا الْمَائِتَ يَلْبَسُ عَدَمَ مَوْتٍ»؛ معظم الإشارات للفساد في العهد الجديد مرتبطة بالسقوط في الشهوة، بينما الموضوع هنا هو عن تحلل الأجساد بعد الموت. في سفر الأعمال نقرأ «إِنَّهُ أَقَامَهُ مِنَ الْأَمْوَاتِ، غَيْرَ عَتِيدٍ أَنْ يَعُودَ أَيْضًا إِلَى فَسَادٍ، فَهَكَذَا قَالَ: إِنِّي سَأُعْطِيكُمْ مَرَاحِمَ دَاوُدَ الصَّادِقَةَ. وَلِذَلِكَ قَالَ أَيْضًا فِي مَزْمُورٍ آخَرَ: لَنْ تَدَعَ قُدُّوسَكَ يَرَى فَسَادًا. لأَنَّ دَاوُدَ بَعْدَ مَا خَدَمَ جِيلَهُ بِمَشُورَةِ اللهِ، رَقَدَ وَانْضَمَّ إِلَى آبَائِهِ، وَرَأَى فَسَادًا» (أع١٣: ٣٤-٣٦)، بينما الرب يسوع ظل ثلاثة أيام وثلاث ليال في باطن الأرض ولم ير فسادًا. إنه القدوس في جوهره، وكان من المحال أن يتعرض جسده للتحلل. لكن ماذا عن أجساد القديسين الذين رقدوا؟ أيا كان ما حدث لجسدهم، حتى لو تحلل تمامًا، أو تناثر إلى أشلاء، أو احترق وصار رمادًا، لن يشكل هذا عائقًا لقوة القادر على كل شيء - ابن الله.

«لاَ تَتَعَجَّبُوا مِنْ هَذَا، فَإِنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَسْمَعُ جَمِيعُ الَّذِينَ فِي الْقُبُورِ صَوْتَهُ، فَيَخْرُجُ الَّذِينَ فَعَلُوا الصَّالِحَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الْحَيَاةِ، وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِئَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الدَّيْنُونَةِ» (يو٥: ٢٨)؛ هذا العدد لا يُعلِّم بأنه هناك قيامة عامة، بالعكس، إنه يُميز قيامة هؤلاء الذين أرضوا الرب من قيامة هؤلاء الذين أغضبوه. رؤيا ٢٠ يرينا بوضوح أنه هناك فترة ألف سنة بين هاتين القيامتين، «وَأَمَّا بَقِيَةُ الأَمْوَاتِ فَلَمْ تَعِشْ حَتَّى تَتِمَّ الأَلْفُ السَّنَةِ» (رؤ٢٠: ٥). بعد الألف السنة سيقوم الأموات غير المؤمنين، وسيقف الأموات صغارًا وكبارًا أمام الله، ويُدانون أمام العرش العظيم الأبيض. بينما في ١كو١٥ يرينا القيامة المجيدة للقديسين الذين رقدوا. إذ إن قوة ابن الله العظيمة ستزور قبورهم، لتُعطيهم أجسادًا غير فاسدة كجسده، ليكونوا مُؤهَّلين أن يأخذوا مكانهم بجواره. ستكون لهم أجساد حيث لا تستطيع الخطية أن تلوثها، إذ ستكون متوافقة مع المجال المقدس الذي سنكون فيه.

«وَهَذَا الْمَائِتَ يَلْبَسُ عَدَمَ مَوْتٍ»! بسبب السقوط، دخل الموت، وصار نصيب كل الخلائق المولودين في هذا العالم. كلهم مائتون، أي مُعرَّضون للموت. والرب يسوع صار جسدًا - اتخذ طبيعة إنسانية - حتى يمكنه أن يموت. لقد كان بلا خطية وقدوسًا، وليس للموت سلطان عليه، لكنه جاء ليضع حياته. في الوقت الحاضر نحن في مشهد الموت، لكنه سيتبدّل عند مجيء الرب لخاصته، فالموت سيعطي مكانًا لعدم الموت. عدم الفساد وعدم الموت سيصبحان نصيب كل الذين قاموا من الأموات وتغيروا، وفي ضوء هذا يقول: «ابْتُلِعَ الْمَوْتُ إِلَى غَلَبَةٍ». واحدة من سمات مجيء الرب هي الغلبة المبنية على حقيقة أنه بموته وبقيامته أباد ذاك الذي له سلطان الموت. لقد كسّر سلطانه هذا مرة إلى الأبد، ورغم أننا نراه حولنا في كل مكان اليوم، لكنه سيُزال نهائيًا في الحالة الأبدية «وَالْمَوْتُ لاَ يَكُونُ فِي مَا بَعْدُ» (رؤ٢١: ٤). خلال الألف سنة التي يملك فيها الرب يسوع سيكون من النادر أن يموت إنسان، وسيكون الموت نتيجة مباشرة لخطية ذاك الإنسان.

في ثلاث مناسبات تأتي هذه الكلمة أمامنا: «أَيْنَ شَوْكَتُكَ يَا مَوْتُ؟ أَيْنَ غَلَبَتُكِ يَا هَاوِيَةُ؟»، ثم نقرأ «شُكْرًا لِلهِ الَّذِي يُعْطِينَا الْغَلَبَةَ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ» (١كو١٥: ٥٧). نعم، إننا يجب أن نقدم شكرنا لله، وهذا ما سيحدث عندما يأتي الرب. لكننا لا يجب أن ننتظر حتى يجيء، إذ أننا نستطيع أن نقدم الشكر له بالثقة التي يعطيها لنا هذا التعليم. لأن الأحباء الذين سبقونا - جميع المؤمنين الذين ماتوا - سيقومون كلهم عند مجيئه، وهؤلاء وأولئك المؤمنون الأحياء عند مجيء الرب سيتغيرون، وسيُبتلَع الموت إلى غلبة. ودعونا ألا ننسى كيف يختم بولس «بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ». مزمور٢٩ يخبرنا عن صوت الرب وعن قوته، لكن يوحنا ٥ يُخبرنا أن صوت ابن الله سيُخرِج المؤمنين من قبورهم. في هذا الجزء ١كو١٥ يُواجه بولس الذين ينكرون القيامة. وبشكل بارع يصف كل الأمور المترتبة على قيامة المسيح، حتى إنه ينظر إلى المستقبَل، إلى اليوم الذي سيكون فيه الله هو الكل في الكل. بعد هذا الاستعراض الرائع للحق يكتب «إِذًا يَا إِخْوَتِي الأَحِبَّاءَ، كُونُوا رَاسِخِينَ، غَيْرَ مُتَزَعْزِعِينَ، مُكْثِرِينَ فِي عَمَلِ الرَّبِّ كُلَّ حِينٍ، عَالِمِينَ أَنَّ تَعَبَكُمْ لَيْسَ بَاطِلاً فِي الرَّبِّ». يشجع بولس القديسين، كما لو كان يقول: يجب أن تشعروا أنكم لا تعملون كثيرًا، وربما تشعرون أن عملكم لا يأتي بثمر كثير، لكن استمروا. إنّ تعبكم ليس باطلاً في الرب.

في رؤيا١٩: ١١-٢١ نجد كلمات مهيبة جدًا، تستحضر أمامنا عظمة مجد ابن الله، ملك الملوك ورب الأرباب، وهو خارج من السماء جالسًا على فرس أبيض، رمزًا للنصرة «وَالْجَالِسُ عَلَيْهِ يُدْعَى أَمِينًا وَصَادِقًا، وَبِالْعَدْلِ يَحْكُمُ وَيُحَارِبُ». فهو مؤهَّل أدبيًا أن يحكم بالعدل على الشر الهائل الموجود على الأرض. فدائمًا ما نجد بالحقيقة أنه قبل البركة لا بد من الدينونة. وهذا هو الحال أيضًا في زمان المسيحية الآن كما في كل الأزمنة، إذ أوقع الله الدينونة على ابنه لكي تصير البركة لنا. وهكذا عندما نفكر في بركتنا كأفراد أمام الله نحن نعرف أنه يجب أن يكون هناك حكم على الذات وإدراك لما نحن عليه من إثم وعدم نفع قبل أن نحصل على البركة في حياتنا.

قال الرب يسوع أثناء محاكمته «مِنَ الآنَ تُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ جَالِسًا عَنْ يَمِينِ الْقُوَّةِ، وَآتِيًا عَلَى سَحَابِ الْسَّمَاءِ» (مت٢٦: ٦٤). فاتهمه رئيس الكهنة بالتجديف، وحَكم عليه بالموت بسبب هذه الكلمات. ممثلي اليهود وممثلي الرومان اتحدوا في رفضه وصلبه. بعد ذلك، أُحرقت روما تمامًا في ٦٩م، ودُمرت أورشليم في٧٠م. لكن هذه الدينونات كانت جزئية فقط، هنا في رؤيا ١٩ نجد رأس الامبراطورية الرومانية العائدة للحياة - الوحش - ورئيس إسرائيل المرتدة - النبي الكذاب - يُمسكان حَيين ويُطرحان في بحيرة النار. وفي الأصحاح التالي نجد عدو الله الحقيقي - الشيطان نفسه - أيضًا يُطرح في بحيرة النار، بعد مُلك الرب يسوع ألف سنة، وبعد التمرد الأخير الذي يقوده الشيطان. إن الرب يسوع يواجه مثلث الشر، في كل قوة شرهم المتمثل في المعارضة المنظمة لله وللمسيح.

«وَعَيْنَاهُ كَلَهِيبِ نَارٍ»؛ في نشيد الأنشاد نقرأ عن العريس أن عينيه كالحمام، رقيقة ومُحبّة وحنونة ورحيمة، لكن هنا التركيز على أن عينيه يمكنها أن ترى الشر الذي سيتعامل الرب معه عدلاً بالبر.

«وَعَلَى رَأْسِهِ تِيجَانٌ كَثِيرَةٌ، وَلَهُ اسْمٌ مَكْتُوبٌ لَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُهُ إِلا هُوَ»؛ في عبرانيين٢ نقرأ عنه أنه “مُكَلَّلٌ بِالْمَجْدِ وَالْكَرَامَةِ”. وكلمة “مُكَلّل” هناك هي مأخوذة من الفعل الذي يشير إلى “إكليل الفائز” في المسابقات الأوليمبية؛ فهو ذهب إلى الموت، وجرّد الشيطان من كل سلطانه. إن الرب يسوع ليس ملكًا على الكنيسة في الوقت الحالي، بل هو كداود في رفضه، لكن الوقت الذي فيه يأتي لابسًا تاج المُلك لم يَحِن بعد، وهذا ما هو مُوضَّح في رؤيا ١٩. سوف يأخذ حقوقه الملكية، ويملك من النهر إلى أقاصي الأرض، وله اسم لا يعرفه أحد إلا هو. نحن نؤمن أن هذا مرتبط بلاهوته وبمجده الذي لا يوصف. إنه أمر لا يمكننا أن نعرفه، ونكون حكماء لو تركنا الأمر على حاله هناك.

«وَهُوَ مُتَسَرْبِلٌ بِثَوْبٍ مَغْمُوسٍ بِدَمٍ»؛ هذا يأخذنا إلى سفر إشعياء عندما يأتي من بُصْرَةَ بثوب مغموس بدم. هذه ناتج عن مواجهته للأعداء في الدينونة. «وَيُدْعَى اسْمُهُ: كَلِمَةُ اللهِ»؛ هناك إشارة له أنه الكلمة الذي كان عند الله (يو١: ١)، هذا ما كان عليه دائمًا في مجد لاهوته. نقرأ في لوقا ١ عن أولئك الذين كانوا خدامًا للكلمة، وكانوا معاينين له في خدمته الجهارية. لكن هنا نراه ككلمة الله، الوحيد الكلي القوة والقدرة، مواجهًا الشر بالبر الكامل.

«وَالأَجْنَادُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ كَانُوا يَتْبَعُونَهُ عَلَى خَيْلٍ بِيضٍ، لاَبِسِينَ بَزًّا أَبْيَضَ وَنَقِيًّا». هنا نجد إشارة للرفقاء السماويين، الذين سيكوّن المسيحيون جزءًا منهم. هم أيضًا على خيل بيض خارجين ليدينوا. يكتب بولس لائمًا الكورنثيين: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْقِدِّيسِينَ سَيَدِينُونَ الْعَالَمَ؟ فَإِنْ كَانَ الْعَالَمُ يُدَانُ بِكُمْ، أَفَأَنْتُمْ غَيْرُ مُسْتَأْهَلِينَ لِلْمَحَاكِمِ الصُّغْرَى؟» (١كو٦: ٢)، لأنهم مزمعين أن يتبوؤوا مكانًا جليلاً ورفيعًا مع الرب يسوع في الحكم على العالم، وهم لا يزالوا يذهبون إلى المحاكم بسبب أحدهم الآخر. في ذلك اليوم سيُرى القديسون «لاَبِسِينَ بَزًّا أَبْيَضَ وَنَقِيًّا». سيكونون مؤهلين أدبيًا أن يأخذوا مكانهم بجانب الرب يسوع. في موضع آخر نقرأ أن العروس قد هيأت نفسها، وقد لبست بزًّا نقيًّا الذي هو «تَبَرُّرَاتُ الْقِدِّيسِينَ» (رؤ١٩: ٨). في سياق متصل إذا بحثنا الإشارات عن البوص المبروم سنرى أنه في كثير من الأحيان يرتبط بالقضاء؛ على سبيل المثال، رئيس الكهنة في يوم الكفارة يدخل بثوب من الكتان، وليس بثياب المجد والبهاء. هناك ثياب الكتان تُكلّمنا عن بر المسيح في ذاته. وهنا يُكلّمنا البز عن البر الذي يستطيع أن يواجه العداوة مع الله.

«وَمِنْ فَمِهِ يَخْرُجُ سَيْفٌ مَاضٍ لِكَيْ يَضْرِبَ بِهِ الأُمَمَ. وَهُوَ سَيَرْعَاهُمْ بِعَصًا مِنْ حَدِيدٍ، وَهُوَ يَدُوسُ مَعْصَرَةَ خَمْرِ سَخَطِ وَغَضَبِ اللهِ الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. وَلَهُ عَلَى ثَوْبِهِ وَعَلَى فَخْذِهِ اسْمٌ مَكْتُوبٌ: مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ»؛ عندما صُلب المسيح كان عنوان عِلَّته فوق رأسه «هَذَا هُوَ يَسُوعُ مَلِكُ الْيَهُودِ» (مت٢٧: ٣٧)، تعبيرًا عن الاحتقار. لكن يا له يومًا رائعًا عندما يخرج مُحتَقَر الناصرة كما هو موصوف في رؤيا ١٩. إنه مشهد مهيب، بل ومخيف. يا له عصرًا سيأتي على العالم، عندما يُقضَى على الشر وتتطهر أرض إسرائيل المُختارة وكل العالم. سيقيم مملكته لأنه لا بد أن يملك حتى يضع أعداءه تحت قدميه. حتى بعدما يجلس الرب يسوع على عرشه سيطل الشر برأسه، ولكن سيتم القضاء عليه فورًا.

في إشعياء٣٥ نرى جانبًا مختلفًا، وأعتقد أنه يتكلم عن نفسه «تَفْرَحُ الْبَرِّيَّةُ واَلأَرْضُ الْيَابِسَةُ، وَيَبْتَهِجُ الْقَفْرُ وَيُزْهِرُ كَالنَّرْجِسِ. يُزْهِرُ إِزْهَارًا وَيَبْتَهِجُ ابْتِهَاجًا وَيُرَنِّمُ. يُدْفَعُ إِلَيْهِ مَجْدُ لُبْنَانَ. بَهَاءُ كَرْمَلَ وَشَارُونَ. هُمْ يَرَوْنَ مَجْدَ الرَّبِّ، بَهَاءَ إِلَهِنَا. شَدِّدُوا الأَيَادِيَ الْمُسْتَرْخِيَةَ، وَالرُّكَبَ الْمُرْتَعِشَةَ ثَبِّتُوهَا. قُولُوا لِخَائِفِي الْقُلُوبِ: تَشَدَّدُوا لاَ تَخَافُوا. هُوَذَا إِلَهُكُمُ. الانْتِقَامُ يَأْتِي. جَزَاءُ اللهِ. هُوَ يَأْتِي وَيُخَلِّصُكُمْ»؛ إنها إشارة لظهور ربنا يسوع المسيح، وما هي النتيجة النهائية؟ «حِينَئِذٍ تَتَفَتَّحُ عُيُونُ الْعُمْيِ، وَآذَانُ الصُّمِّ تَتَفَتَّحُ. حِينَئِذٍ يَقْفِزُ الأَعْرَجُ كَالإِيَّلِ وَيَتَرَنَّمُ لِسَانُ الأَخْرَسِ، لأَنَّهُ قَدِ انْفَجَرَتْ فِي الْبَرِّيَّةِ مِيَاهٌ، وَأَنْهَارٌ فِي الْقَفْرِ. وَيَصِيرُ السَّرَابُ أَجَمًا، وَالْمَعْطَشَةُ يَنَابِيعَ مَاءٍ. فِي مَسْكِنِ الذِّئَابِ، فِي مَرْبِضِهَا دَارٌ لِلْقَصَبِ وَالْبَرْدِيِّ. وَتَكُونُ هُنَاكَ سِكَّةٌ وَطَرِيقٌ يُقَالٌ لَهَا: الطَّرِيقُ الْمُقَدَّسَةُ. لاَ يَعْبُرُ فِيهَا نَجِسٌ، بَلْ هِيَ لَهُمْ. مَنْ سَلَكَ فِي الطَّرِيقِ حَتَّى الْجُهَّالُ، لاَ يَضِلُّ. لاَ يَكُونُ هُنَاكَ أَسَدٌ. وَحْشٌ مٌفْتَرِسٌ لاَ يَصْعَدُ إِلَيْهَا. لاَ يُوجَدُ هُنَاكَ. بَلْ يَسْلُكُ الْمَفْدِيُّونَ فِيهَا. وَمَفْدِيُّو الرَّبِّ يَرْجِعُونَ وَيَأْتُونَ إِلَى صِهْيَوْنَ بِتَرَنُّمٍ، وَفَرَحٌ أَبَدِيٌ عَلَى رُؤُوسِهِمِ. ابْتِهَاجٌ وَفَرَحٌ يُدْرِكَانِهِمْ. وَيَهْرُبُ الْحُزْنُ وَالتَّنَهُّدِ». أليس هذا مشهدًا رائعًا؟ في رؤيا ١٩ نجد الدينونة، والموت، والخراب، في إشعياء ٣٥ عندما يأتي الرب، لا نجد سوى الشفاء والبركة والابتهاج.

إن كنا قد فهمنا شيئًا عن مجيء الرب، فمن اللازم أن يؤثر هذا في حياتنا اليومية. يكتب بولس للمؤمنين التسالونيكيين «كَيْفَ رَجَعْتُمْ إِلَى اللهِ مِنَ الأَوْثَانِ، لِتَعْبُدُوا اللهَ الْحَيَّ الْحَقِيقِيَّ، وَتَنْتَظِرُوا ابْنَهُ مِنَ السَّمَاءِ» (١تس١: ٩، ١٠). ليس فقط أنهم أدركوا أن ابن الله سيأتي إليهم، لكنهم في الوقت الحالي، بينما ينتظرونه، يخدمون الله الحي الحقيقي. وهكذا يجب أن يكون الحال مع كل معنا. ربما لا يكون لدينا قدرات عظيمة، ولكن هناك أمر يستطيع كل مؤمن أن يفعله، ألا وهو الصلاة، فالصلاة أمر حيوي جدًا لتدعيم الشهادة المسيحية. وعلينا ألا نفشل، بل أن نتمسك بالحق، وبالأخص الحقائق المسيحية، حتى يجيء الرب. فنحن لنا هذه الحقائق في العهد الجديد، ولنا أن نتمسك بها في أذهاننا لأنها مرتبطة باسم الرب يسوع.

شيء آخر يمكننا أن نفعله، وقد طلبه الرب يسوع منا بواسطة خادمه بولس في ١كورنثوس١١، وهو أن نذكره عند كسر الخبز «إِلَى أَنْ يَجِيءَ». هذا لا يحتاج إلى معرفة روحية عظيمة، لكنه يحتاج إلى قليل من العرفان بالجميل في القلب لأجل كل ما عمله لأجلنا.

«يَقُولُ الشَّاهِدُ بِهَذَا: نَعَمْ! أَنَا آتِي سَرِيعًا. آمِينَ. تَعَالَ أَيُّهَا الرَّبُّ يَسُوعُ» (رؤ٢٢: ٢٠). سيأتي الرب عندما تكتمل الكنيسة، لكنه من الرائع أن نسمعه قائلاً: «أَنَا آتِي سَرِيعًا». وليت الجواب الفوري يكون نابعًا من قلوبنا: «آمِينَ. تَعَالَ أَيُّهَا الرَّبُّ يَسُوعُ». ليتنا نتشجع من أجل اسمه.


فرانك ولاس