أعداد سنوية | أعداد سابقة | عن المجلة | إتصل بنا
<div align="right"><br /></div><div style="direction: rtl;" align="right"><br /><strong>من التكوين إلى الرؤيا - الجزء الثامن<br />&#8221;من العبرانيين إلى الرؤيا&#8220;&nbsp;&nbsp; &nbsp;يوسف رياض</strong><br /><br />هذا الكتاب هو المجلد الثامن في سلسلة &#8220;من التكوين إلى الرؤيا&#8221;، ويتضمن شرح الرسالة إلى العبرانين، والرسائل الجامعة، وسفر الرؤيا.<br /><br />تجد في هذه السلسلة مقدمة لكل سفر، ثم شرحًا لكل أصحاح، يتضمن الأفكار التعليمية الرئيسية فيه، وبعض الأفكار التأملية التي تُثري القارئ، وتزيد من حصيلته الروحية.<br /><br />تم إعطاء عنوان لكل أصحاح عن الفكرة العامة له. وفي حالة وجود أكثر من فكرة واحدة في الأصحاح فقد تم تقسيمه إلى فقرات، ولكل فقرة عنوان يُوَضِّح فكرتها. وتجد فيها حلاً لبعض المُعْضِلات التي تستشكل على القارئ العادي، وتفسيرًا لبعض الآيات عسرة الفهم، ولبعض الكلمات غير المألوفة. كما تجد فيها بعض التجميعات التي تُبَيِّن جمال وكمال كلمة الله. كما يتضمن بعض الجداول والرسومات التوضيحية لتسهيل فهم المحتوى.<br /><br />الرسالة إلى العبرانيين: هذه الرسالة تُعتبر شَرحًا موحى به للعديد من رموز العهد القديم. وهي تُشَجِّع على ترك اليهودية في سبيل المسيح، والظلال في سبيل الحقيقة، والطقوس من أجل الجوهر، والسابق من أجل النهائي، والمؤقت من أجل الباقي، والجيد من أجل الأفضل.<br /><br />الرسائل الجامعة: هي سبع رسائل، كتبها أربعة أواني للوحي، طابعها العام هو الحديث عن المؤمن في البرية، وما يتعرض له من تجارب وإغراءات.<br /><br />سفر الرؤيا: هو السفر النبوي الوحيد في العهد الجديد، وبدون هذا السفر يُصبح الكتاب المقدس بدون نهاية، ومَن يقرأه يحس بأنه ينقصه الفصل الأخير في مسلسل الأحداث. لكن بهذا السفر يكتمل حقًا الإعلان الإلهي.<br /><br />الكتاب في 372 صفحة وسعره 30 جنيهًا<br /><br />وقد صدر من هذه السلسلة:<br /><br />1. أسفار موسى الخمسة 408 صفحة 25 جنيهًا<br /><br />2. الأسفار التاريخية 520 صفحة 30 جنيهًا<br /><br />3. الأسفار الشعرية 480 صفحة 25 جنيهًا<br /><br />4. الأنبياء الكبار 392 صفحة 25 جنيهًا<br /><br />5. الأنبياء الصغار 304 صفحة 20 جنيهًا<br /><br />6. الأناجيل الأربعة 388 صفحة 25 جنيهًا<br /><br />7. أعمال الرسل ورسائل بولس 532 صفحة 30 جنيهًا<br /><br />عرض خاص لشراء المجموعة الكاملة 180 جنيهًا بدلاً من 210<br /><br />والكتب متوفرة في مكتبة الإخوة نشجعك على اقتنائها وقراءتها<br /><br /><br /></div>
 
 
عدد مايو السنة 2016
موكب نصرة النعمة
تكبير خط المقالة تصغير خط المقالة

(أع٩: ١-١٢؛ ١٧-٢٠)

يبدأ هذا الأصحاح بكلمة «أَمَّا» التي تُفارق بين كراهية شاول المُثابرة التي قادته إلى أرض الأمم لكي يواصل اضطهاده للمؤمنين، وبين فيلبس وعمله التبشيري المتسع. فكل من الرجلين كان فى عمق الإخلاص، وكل منهما سافر ليُتمم مهمته. لكن واحدٌ منهما سعى لأن يزرع ما عزم الآخر أن يدمره. إن كانت كلمة «أَمَّا» تُبين المفارقة، إلا أنها تربط هذا العدد بـأعمال ٨: ٣ حيث لم تكن ثورة شاول هوجاء عابرة، بل كانت صامدة كمشاعر أخرى كان يحتَضنها فنمت بالتدريب لتصير كهدف حياته، والآن ها قد أعد الخطة ليس لسجن هؤلاء الكفار في نظره فقط، بل لموتهم أيضًا.

وإذ لم يكن قانعًا بحمل اضطهاده المُرّ إلى بيوت المسيحيين في أورشليم وحسب، قرر ملاحقة الفارين منهم إلى دمشق. وكانت فكرة توسيع رقعة الاضطهاد هي بِنْتُ تدبيرِهِ،ِ فلم يكن شاول مجرد أداة في يد السنهدريم، بل كان هو مُحركهم. ولا بد أنهم كانوا مسرورين بتطهير أورشليم من المسيحيين. لكن الشاب الغيور لم يكن ليهدأ قبل أن يلاحق ما تخيله سمًا مستشريًا فى كل ركن. وطبعًا لن يُحبط رئيس الكهنة غيرة نافعة كهذه، بل ربما ابتسم وهو يراها تزداد.

وهكذا حصل شاول على الخطابات التي طلبها، وكذلك بعض المرافقين ليساعدوه في صيده، وانطلق إلى دمشق. لقد تخيله الرسامون أنه كان راكبًا إلى هناك، لكن على الأرجح أنهم قطعوا الرحلة سيرًا على الأقدام والتي تستغرق من خمسة إلى ستة أيام. لقد حل وقت ظهيرة اليوم الأخير، وربما لاحت بساتين دمشق فى الأفق، وبلا شك كانت أفكار الفريسي الشاب مشغولة بما يجب أن يفعله أولاً عند دخوله المدينة. وربما كان سعيدًا مبتهجًا بفكرة مداهمة المسيحيين الودعاء العزل، حينما سطع نور مفاجئ!

على أي الأحوال لم يُلْمِح الروح القدس في أصحاحنا (أع٩)، بالفكرة الشائعة المتبناة اليوم وهي أنه كانت هناك عملية تمهيدية في فكر وعقل شاول هي التي قلصت ثقته ويقينه في أن “يسوع” مجدفٌ، وأنه هو – أي شاول - محارب لله. وهذا الفكر تبناه كثيرون حتى يتخلصوا من فكرة ما هو فوق الطبيعي، وليساندوا افتراض أنه لا يوجد تغيير مفاجئ. لكن قصة لوقا، وشهادة بولس الشخصية تُثبت عكس ذلك تمامًا. ففي لحظة «كَانَ لَمْ يَزَلْ يَنْفُثُ تَهَدُّدًا وَقَتْلاً عَلَى تَلاَمِيذِ الرَّبِّ»، وفي اللحظة التالية «سَقَطَ عَلَى الأَرْضِ»، متسائلاً: «يَا رَبُّ، مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ؟». لم يكن الأمر كانهيار أرضي اكتسح مكان سبق تجهيزه بزمن بانسياب الماء التدريجي للطبقة الزلقة من الأرض، لكن كأرض صلبة اهتزت، وتحطم الجبل في انهيار مفاجئ.

إن أسباب تغيير شاول واضحة في القصة بالرغم من اختصارها. وفي أعمال ٢٦ أضاف بولس بعض التفاصيل التي لم يذكرها لوقا في روايته للقصة في الأصحاح التاسع. فأولاً «أَبْرَقَ حَوْلَهُ نُورٌ مِنَ السَّمَاءِ» (أع٩: ٣). ويقول بولس لِأَغْرِيبَاسُ: «رَأَيْتُ فِي نِصْفِ النَّهَارِ فِي الطَّرِيقِ أَيُّهَا الْمَلِكُ نُورًا مِنَ السَّمَاءِ أَفْضَلَ مِنْ لَمَعَانِ الشَّمْسِ قَدْ أَبْرَقَ حَوْلِي وَحَوْلَ الذَّاهِبِينَ مَعِي» (أع٢٦: ١٣). كان النور الذي رآه أفضل من لمعان شمس منتصف النهار حتى في هذه الأرض التي تلمع أشعة الشمس فيها كحد السيف. هذا النور الساطع «أَبْرَقَ حَوْلَهُ» لافًا إياه بمجده (لو٩: ٣)، وفي أعمال ٢٦: ١٣ يذكر أنه لفَّ الذاهبين معه أيضًا، وأن جميعهم سقطوا على الأرض - بكل تأكيد - من الرعب.

لم يُذكر هنا (أع٩)، أو في شهادة بولس (أع٢٦)، أنه رأى يسوع، أما ١كورنثوس ١٥: ٨ فتقرر هذا. وكذلك حنانيا في أعمال ٩: ١٧ يتحدث عن “يسوع” كمن ظهر لشاول. هذا الظهور مهما كان تأثيره النفسي، اعتبره بولس مساوٍ فى القيمة الواضحة لرؤية الرب المقام في اللحم والدم التي شهد بها باقي الرسل، وكمن وُضع في نفس الخط باعتباره رسول وشاهد للرب يسوع المسيح.

ومن الجدير بالملاحظة أيضًا أنه بينما رأى الذاهبون معه النور، ولكنهم لم يُصابوا بالعمى كبولس، الأمر الذي يُمكننا أن نستنتج منه أنه رأى جسم الرب يسوع المُمجَّد بأم عينيه الجسدية. كما نعلم أنه في اليوم الذي يأتي فيه الرب يسوع كالديان «سَتَنْظُرُهُ كُلُّ عَيْنٍ» (رؤ١: ٧). ومهما كان المنظر – إذ ليس لدينا مادة لنُنشئ نظرية عن طبيعة شكل المسيح الظاهر لشاول – فإن التبكيت الذي غمر روح شاول إذ أدرك أن “يسوع” الذي أعتقد أنه مجدفٌ ومزعومٌ عنه كذبًا أنه قام من الأموات، هو بالحقيقة حيٌّ في المجد السَّماوي، وسط بهاء إلهي كان مبهرًا جدًا للعين الإنسانية.

«شَاوُلُ، شَاوُلُ! لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟» (أع٩: ٤)؛ إن كلمات العتاب الرقيق هذه، الصادرة من المجد البهي، اخترقت أعماقه، حتى أنها هزت أساسات حياة الشاب الفريسي. وبومضة واحدة حمَّقت كل تهور وخطأ في الحملة الشعواء التي ظن أنها مقبولة لدى الله. «شَاوُلُ، شَاوُلُ! لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟»، وها هو في لحظة يدرك أن أولئك الزنادقة الممقوتين، مرتبطين برابطة غامضة، بذاك المجيد حتى إنه تألم لجراحهم، وتوجع لآلامهم! فخشي شاول كمعلمه السابق، أن يوجد السنهدريم مقاومًا الله! (أع٥: ٣٣-٤٠).

كيف انقشعت كل أسباب اضطهاد بولس حتى لم يتبق منها ما يُجيب عن سؤال الرب يسوع: «شَاوُلُ، شَاوُلُ! لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟»! إن الرب يسوع حيُّ ومُرفَّع فى المجد، ومعروف لدى خدامه، وظهر لشاول وأكرمه بأن يتحاجج معه.

فلا عجب أن الرجل الذي كان يخطط لاعتداءات جديدة على التلاميذ منذ عشر دقائق فقط، قد انسحق وتذلل وهو منطرح على وجهه على الأرض، في الطريق. والتبكيت الإلهي يجتاحه ويسري في كل كيانه! ولا عجب أن الدروس التي غُرست فيه في تلك الساعة من حياته، صارت مركزًا لكل تعاليمه في المستقبل! هذه الرؤيا أحدثت ثورة في تفكيره وفي حياته. وليس من يستطيع زعم أنها عاجزة عن فعل ذلك.

وتشمل رواية لوقا هنا (أع٩)، وكذلك شهادة بولس في أعمال ٢٢ مزيدًا من وصايا الرب يسوع التي تأجلت حتى تتم مقابلة شاول مع حنانيا، بينما لم يُذكر حنانيا في شهادة بولس الأخرى في أعمال ٢٦ ولكنها تذكر لنا ما قاله شاول في دمشق، وما قاله الرب يسوع في الطريق؛ فالشهادة هنا هي فقط أكثر تفصيلاً، هذا كل ما في الأمر. والكشف التدريجي للغرض السَّماوي الذي يقدمه لنا الكاتب هو في توافق مع الأسلوب الإلهي. ففي تلك اللحظة ما عُمل كان كافيًا ليتحوّل المُضطَهِد إلى الخادم، وأن يساوى بره الذاتي بالأرض، وأن يعلن له الرب يسوع المُمجَّد، وأن يكسر إرادته ويخضعها، وأما الباقي فسيُخبَر به في الوقت المناسب الصحيح.

لقد سقط مرافقوه على الأرض مثله، لكن يبدو أنهم نهضوا على أرجلهم مرة أخرى، بينما بقي هو منطرحًا. لقد رأوا النور دون الشخص، وسمعوا الصوت دون الكلمات. ثم توكأ شاول على مساعدتهم ليقف على رجليه، فوجد نفسه أعمى وهو مفتوح العينين. إن التوهم والهذيان لا يمكن أن تتلاعب بأعضاء الحواس وتخدعها بهذه الطريقة.

إن الأمور الإلهية الخارقة والغير طبيعية مختلطة تمامًا بالقصة، حتى إنه يستحيل فصلهما عن بعضهما البعض. إن أعظم المُعلِّمين المسيحيين، الذي كان له تأثير أعظم من أي إنسان آخر عاش على الأرض، قد صار مسيحيًا بمعجزة! ولا مفر من هذه الحقيقة! لكن علينا أن نتذكر أن الله عندما يتحدث عنها يشير إلى الأساس وهو استعلان الله لابنه “فيه” «سَرَّ اللهَ الَّذِي أَفْرَزَنِي مِنْ بَطْنِ أُمِّي، وَدَعَانِي بِنِعْمَتِهِ، أَنْ يُعْلِنَ ابْنَهُ فِيَّ لأُبَشِّرَ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ» (غل١: ١٥، ١٦). فكان المظهر الخارجي نتيجة للإعلان الداخلي. ويجب أن نذكر أيضًا أن المعجزة لم تسلب شاول القدرة على قبول أو رفض المسيح لأنه يقول لأَغْرِيبَاسُ: «مِنْ ثَمَّ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَغْرِيبَاسُ لَمْ أَكُنْ مُعَانِداً لِلرُّؤْيَا السَّمَاوِيَّةِ» (أع٢٦: ١٩).

فأي دخول إلى دمشق مختلف عما توقعه! وأي رجل مختلف ذاك الذي يُقاد الآن كطفلٌ صغيرٌ إلى بيت يهوذا في الزقاق الذي يقال له المستقيم؛ مختلفٌ تمامًا عن ذلك الشاب “الَّذِي كان قَبْلاً مُجَدِّفًا وَمُضْطَهِدًا وَمُفْتَرِيًا» (١تي١: ١٣)، الذي ترك أورشليم وخطابات رئيس الكهنة في حضنه، والكراهية الشديدة في قلبه!

على الأرجح لم يكن حنانيا واحدًا من الذين تشتتوا من أورشليم مِن جراء الضيق الذي حصل بسبب شاول، فلغته في الحديث مع الرب، توحي بأنه علِم بأعمال شاول بالسمع فقط «يَا رَبُّ، قَدْ سَمِعْتُ مِنْ كَثِيرِينَ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ، كَمْ مِنَ الشُّرُورِ فَعَلَ بِقِدِّيسِيكَ فِي أُورُشَلِيمَ. وَهَهُنَا لَهُ سُلْطَانٌ مِنْ قِبَلِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ أَنْ يُوثِقَ جَمِيعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ بِاسْمِكَ» (أع٩: ١٣، ١٤). لقد وصلت إلى دمشق أخبار قرب مجيء شاول، وسلطانه في أن يسوق المؤمنين موثقين إلى أورشليم. وانتشرت هذه الأخبار بتلك السرعة العجيبة التي تنتقل بها الأخبار فى الشرق دون أن يدري أحد كيف.

وإذ سكَّن الرب مخاوف حنانيا، ذهب إلى بيت يهوذا، حيث كان قد أقام شاول لمدة ثلاثة أيام، وحيدًا في الظلام، صائمًا ومتفكرًا في أمور كثيرة في قلبه. وبلا شك أن إلهه تكلَّم كثيرًا إليه، ليس بالرؤى بل بالهمس لروحه. فالصمت والوحدة يعطيان الفرصة لتتعمق جذور الحق في النفس. وبعد صدمة قوية كهذه فإن الخلوة التامة مع الله، هي أفضل شيء.

لقد تمَّم حنانيا مهمته بحنو بديع وقوة «فَمَضَى حَنَانِيَّا وَدَخَلَ الْبَيْتَ وَوَضَعَ عَلَيْهِ يَدَيْهِ وَقَالَ: أَيُّهَا الأَخُ شَاوُلُ، قَدْ أَرْسَلَنِي الرَّبُّ يَسُوعُ الَّذِي ظَهَرَ لَكَ فِي الطَّرِيقِ الَّذِي جِئْتَ فِيهِ، لِكَيْ تُبْصِرَ وَتَمْتَلِئَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. فَلِلْوَقْتِ وَقَعَ مِنْ عَيْنَيْهِ شَيْءٌ كَأَنَّهُ قُشُورٌ، فَأَبْصَرَ فِي الْحَالِ، وَقَامَ وَاعْتَمَدَ» (أع٩: ١٧، ١٨). فكم هو حلو وغريب على المتكلم والمستمع أيضًا وقع عبارة: «أَيُّهَا الأَخُ شَاوُلُ»! فأي تأكيد قوي ومشكور لما رآه شاول في الطريق، تأتى به إشارة حنانيا لظهور الرب له! كم ينحني الفريسي المتكبر متواضعًا ليستقبل على رأسه يدي حنانيا (ع١٧)؛ تلك اليدان اللتان ظن شاول أن يوثقهما بالسلاسل! أي عيون جديدة تلك التي يتطلع بها شاول على عالم صار كل شيء فيه جديدًا، حينما وقع منهما شيءٌ كأنه قُشُورٌ. وكما أتى العمى سريعًا، هكذا أتت استعادة البصر سريعًا!

لم يكن حنانيا رسولاً أو مسؤولاً في الكنيسة، إلا أن وضع يديه أتى “بالروح القدس”. لقد حصل شاول على هذه العطية قبل المعمودية وليس بعد ولا من خلال هذه الممارسة، لأنه كان من المهم - نظرًا لعلاقته المستقبلية بالرسل - ألا يُقدَّم للكنيسة من خلالهم، ولا أن يكون مديون لهم بتعليمه الأول المسيحي، حتى يتسنى له القول: «بُولُسُ، رَسُولٌ لاَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ بِإِنْسَانٍ، بَلْ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ وَاللهِ الآبِ الَّذِي أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ» (غل١: ١). لقد كان من الضروري لنا أن تُوهب العطية الإلهية في هذه الحالة الخاصة البارزة، دون الشروط المصاحبة لها، التي طالما اعتبرت ضرورية لامتلاكها.


الكسندر ماكلارين