أعداد سنوية | أعداد سابقة | عن المجلة | إتصل بنا
 
 
عدد يناير السنة 2014
الخدمة
تكبير خط المقالة تصغير خط المقالة

«أَسْرِعُوا وَاصْعَدُوا إِلَى أَبِي وَقُولُوا لَهُ: هَكَذَا يَقُولُ ابْنُكَ يُوسُفُ ... انْزِلْ إِلَيَّ. لاَ تَقِفْ» (تك45: 9).

عرَّف يوسف إخوته بنفسه، والآن يُجندهم لخدمته، ولقد تلقوا الإرسالية وكل تفاصيل الخدمة من بين شفتيه:

(1) الإسراع في الخدمة

يُشدد يوسف على أهمية الخدمة وخطورتها، ويقول لهم: «أَسْرِعُوا». وهذا يذكرنا بِحَثّ الرسول بولس لكل منا على الخدمة في أيامنا هذه: «اكْرِزْ بِالْكَلِمَةِ. اعْكُفْ عَلَى ذَلِكَ فِي وَقْتٍ مُنَاسِبٍ وَغَيْرِ مُنَاسِبٍ» (2تي4: 2).

(2) مكان الخدمة

لم يُخبرهم يوسف فقط كيف يذهبون، بل أيضًا إلى أين. كان ينبغي أن يكونوا شهودًا له حيث أُهين، إذ أُلقيَّ في بئر، وبيع مقابل عشرين من الفضة. وهكذا كانت آخر مناسبة جمعت بين الرب المُقام وبين تلاميذه المغبوطين. كان ينبغي أن تبدأ الإرسالية من أورشليم؛ أردأ بقعة على الأرض، وبين أشرّ الخطاة، في المكان الذي بيع فيه الرب بثلاثين من الفضة، وحيث جُرِّد من ثيابه، وسُخر منه بإكليل من شوك، وسُمِرَ على الصليب بين لصين.

(3) خطة الخدمة

أخبرهم يوسف إلى مَن يحملون الرسالة. هذه الأخبار السارة ليست للأب فقط، بل لكل بيته أيضًا. وما تزال الرسالة اليوم: «آمِنْ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَتَخْلُصَ أَنْتَ وَأَهْلُ بَيْتِكَ» (أع16: 31).

(4) الإقناع في الخدمة

لقد أُرسل إخوة يوسف برسالة محددة تستمد قوتها من سلطة يوسف «هَكَذَا يَقُولُ ابْنُكَ يُوسُفُ». إن القوة التي تمنح الإنجيل سلطانه على النفوس هي عبارة: «هكذا يقول الرب».

(5) الغرض من الخدمة

الرسالة تتكلَّم عن البركات التي يغدقها يوسف على مَن يأتي. فلو أن يعقوب فقط جاء، سينتهي البعد والفراق: «وَتَكُونَ قَرِيبًا مِنِّي»، وسينتفي العوز والفاقة «وَأَعُولُكَ». وهكذا يقول رب المجد: «تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ» (مت11: 28). فالنفس التي تأتي إليه سينتهي زمان تيهان خطاها، وستنتفي الوحدة وبرودة القلب، وتخلص من مجاعة الأرض البعيدة. ففي صحبة المسيح راحة للضمير، وشبع للقلب، وطعام للنفس.

(6) إيجابية الخدمة

موضوع الرسالة العظيمة هو شخص يوسف وأمجاده «وَتُخْبِرُونَ أَبِي بِكُلِّ مَجْدِي فِي مِصْرَ وَبِكُلِّ مَا رَأَيْتُمْ». ولا تزال هذه هي الرسالة الوحيدة التي تُشبع جوع العالم وتسد فاقته. ومن امتيازنا أن نعلن أمجاد الشخص الذي هو رب الكل؛ سواء أمجاده الشخصية باعتباره الابن السرمدي، أو أمجاده الأدبية كمن هو «كُلُّهُ مُشْتَهَيَاتٌ» (نش5: 16)، أو أمجاده الرسمية باعتباره «مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ» (رؤ19: 16).



هاملتون سميث