أعداد سنوية | أعداد سابقة | عن المجلة | إتصل بنا
 
 
عدد مايو السنة 2013
مقتطفات من الشرق
تكبير خط المقالة تصغير خط المقالة

كم يلذ لنا ونحن نعاني وقائع الحروب الدامية في عالمنا الكئيب مع كل نتائجها المريرة، أن نعلم، بل ونُشاهد عمل النعمة العجيب الذي يُجريه الرب بكل وضوح في أماكن بعيدة.  إن قلوبنا مُفعمة بالشكر إذ نرى عمل النعمة المستمر هناك في مصر.
إن صراخ نصف الليل «هُوَذَا العَرِيسُ مُقْبِلٌ، فاخْرُجْنَ لِلِقَائِهِ!» (مت25: 6) ما زال يدوي في المدن والقرى بل وفي الأماكن النائية المتطرفة، ومعه بشارة النعمة المُفرحة التي تنادي بأن نيل الحياة والخلاص الأبديين هما لكل شخص يأتي إلى الرب بالإيمان البسيط، كمن هو البديل الذي أخذ مقام الخاطئ، واحتمل الصليب ودينونة الخطية في جسده على الخشبة.

وبالتأكيد إن فرحنا عظيم جدًا لأن كثيرين يجتمعون الآن إلى اسم الرب لكي يصنعوا الذكرى، منتظرين وطالبين سرعة مجيئه.
إن المرء منا ليشعر بالغيرة من أولئك المؤمنين بالقطر المصري، من أجل نضارتهم الروحية وبساطة وعمق إيمانهم وتقواهم، وما نتمناه لهم أن يظلوا هكذا إلى مجيء الرب.

إن الحق الكتابي واضح جدًا أمامهم والذين يعملون في حقل الرب يجدون أمامهم بابًا مفتوحًا، ويحصدون بركات لا حصر لها.  أخونا المحبوب عبد الله الأسود (عبد الله السوداني) ما زال يجوب البلاد طولها وعرضها يُبشر بأسلوبه البسيط والمُتميّز، ويزور المناطق النائية التي لم يسبق أن سمعتْ كلمة حق الإنجيل.

ومن مدة قصيرة عُثر في أحد الأديرة على كتاب قديم جدًا تكلَّم فيه الكاتب عن المجيء الثاني للرب يسوع، وعن القيامة الأولى وعن الملك الألفي.  إن تاريخ الكنيسة يُخبرنا أن هذا الحق عُرف وازدهر في منتصف القرن الثالث الميلادي.  والآن إذ ازدهر من جديد نشكر الرب أنه - وإن اختفي لقرون في الأديرة - لكن الله أعاده وبقوة في أيامنا.

بعض البحارة الإنجليز أخبروني أنهم يرثون لحالهم؛ فمع أن القديسين في بلدهم مُحاطون بكل أنواع الترف والراحة، بينما في مصر لا يتمتعون بما يتمتعون هم به من موارد الحياة، غير أن الحقيقة - كما يقول البحارة – إن أولئك الإخوة البسطاء والفقراء هم سعداء أكثر كثيرًا، ويشعرون أن كؤوسهم فائضة وأنهم عندما يجتمعون للصلاة أو حول الكتاب المقدس للدراسة يتمتعون بولائم دسمة، بينما غيرهم - الذين ربما في ظروف اجتماعية أفضل - قد لا يجدون الخرنوب الجاف.
هذه الملحوظة أثّرت فيَّ بشدة.  ألا يجب أن تضربنا قلوبنا نحن الذين نتمتع بإنعامات زمنية كثيرة وقلوبنا أصبحت باردة ربما بسبب هذه البركات الزمنية التي أدت بنا إلى حالة من النسيان.

ما أتمناه لمصر أن يستمر المؤمنون في عبادتهم البسيطة العميقة الصحيحة من حيث رئاسة الرب وقيادة الروح القدس، فيولم لهم الرب ولائمه الدسمة، ويفتح يده فيُشبعهم رضى.



بنيامين بنكرتن